فهرس الكتاب
ولئن كانت القصة قد وردت في مساعدة المرأة لأختها ليلة عرسها حتى لا تستوحش، فإن الحكم ينسحب على جميع الأحوال التي تحتاج المرأة المسلمة فيها إلى أختها لتكون إلى جوارها، وما أكثر هذه الأحوال التي تبين أصالة المعدن، وصدق المحبة فيما بين المسلمة وأخواتها.
(5) ... ومن الواجب على المرأة المسلمة في هذا المقام ألا تسمح للشيطان بأن يفسد عليها محبتها ومودتها لسائر أخواتها المسلمات، ولتتأكد بأن الشيطان لن يدع متحابين حتى يحاول جاهدا أن يوقع بينهما، وصدق الله العظيم إذ يقول:-(إنمَا يرِيد الشيطان أَن يوقع
بينَكم العداوة وَالبغضاءَ) [1] ويقول سبحانه:- (وقل لِعِبادي يقولوا التي هي أَحسَن إن الشيطَانَ ينزغ بينهم) [2]
ويستلزم هذا من المرأة المسلمة أن تبني علاقتها مع سائر الأخوات المسلمات على التسامح والتغافر وإقالة العثرات والتماس الأعذار.
ولنتأمل في هذا الموقف:-
قالت السيدة عائشة رضي الله عنها:- دعتني أم حبيبة عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كله، وتجاوز وحلَك من ذلك كله؟ فقالت؟- سررتني سرك الله، وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك0 [3]
المبحث الرابع
في مواجهة أعداء الإسلام
(1) أشار القرآن الكريم إلى نوايا أعداء الإسلام بشأن الإسلام والمسلين في كثير من الآيات.
فعلى سبيل المثال يقول الله تعالى في نيتهم نحو الإسلام:-
(يرِيدونَ أَن يطفئوا نورَ اللهِ بأفوَاههِم وَيَأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كَرهَ الكَافِرونَ) [4]
ويقول:- (إن الذيِنَ كفَروا ينفقون أموَالهم ليصدوا عَن سبيلِ اللهِ) [5]
(1) سورة المائدة - الآية (91)
(2) سورة الإسراء - الآية (53) .
(3) صفة الصفوة (جـ2 - ص 46)
(4) سورة التوبة - الآية (32) .
(5) سورة الأنفال - الآية (36) .