الصفحة 8 من 112

وبناءً على الوصف الشرعي للدار، فإن واقع بلاد المسلمين جميعها اليوم أنها دار كفر لأن أمانها ليس ذاتيا وإنما خارجي، ولأنها لا تحكم بالإسلام، ولا عبرة بقول: إنّها دول مستقلة، أو إنّها تطبق بعض أحكام الإسلام، أو بالنص على أن دين الدولة الإسلام، أو أن الإسلام هو المصدر الرئيس للأحكام، وإنما العبرة بالأمان، وبتحكيم الإسلام في جميع شؤون الحياة، بحيث تكون العقيدة الإسلامية هي الأساس الوحيد لكلّ ما في الدولة من أفكار ومفاهيم وأنظمة، فكلّ شئ في الدولة إمّا أن ينبثق عن العقيدة الإسلامية أو يُبنى عليها، سواءً في السياسة الداخلية أو في السياسة الخارجية. فلا يحلّ للحاكم في دار الإسلام أن يتبنى أو ينفّذ، ولو حكمًا واحدًا، لا ينبثق عن العقيدة الإسلامية، أي لا يستند إلى دليل شرعي من القرآن أو السنة، أو ما أرشدا إليه من القياس وإجماع الصحابة. فالدولة الإسلامية هي الكيان التنفيذي لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي جاء بها الإسلام، فكل ما في الدولة الإسلامية منبثق أو مبني على العقيدة الإسلامية، سواء أكانت المفاهيم الضابطة لسلوك الحاكم والرعية، أم كانت مقاييس: الحلال والحرام، والحسن والقبح، والخير والشرّ، أم كانت ما يقتنعون به من العقائد، قال تعالى: { وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } ، وقال تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه } ، وقال تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ، وفي آية أخرى: { فأولئك هم الظالمون } ، وفي آية ثالثة: { فأولئك هم الفاسقون } . والسيادة في دار الإسلام للشرع فقط وليست للشعب، أو للأكثرية البرلمانية أو للحاكم أو للعقلاء أو للأنظمة الوضعية، دولية كانت أو محلية، رضي بها الناس أو لم يرضوا. والانقياد في هذه الدار للشرع فقط، فالسمع والطاعة واجبة على الرعية للحاكم مادام منفذًا لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت