الصفحة 6 من 31

[البقرة: 30] .

قال القرطبي في تفسيره [1/ 302] : (هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع لتجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الخليفة، ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة) انتهى.

قال تعالى في سورة النساء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) [النساء: 59] .

وجه الدلالة من الآية؛ أن الله أمر بطاعة أولي الأمر وجعلها تبعًا لطاعة الله وطاعة رسوله، ومفهوم ذلك أن الطاعة لا تحصل حتى تنصب الإمارة التي بها يظهر أولي الأمر، وهم الأمراء والساسة والعلماء، وبدون دولة الإسلام لا يتسنى تنصيب هؤلاء الأمراء وبذلك لا تتم طاعتهم، فينتف بذلك مقصد عظيم من مقاصد الشريعة.

قال الشيرازي في"التبصرة" [1/ 407] : (قلنا المراد بالآية الطاعة في أمور الدنيا والتجهيز والغزوات والسرايات وغير ذلك، والدليل أنه خص به أولي الأمر، والذي يختص به أولو الأمر ما ذكرناه من تجهيز الجيوش وتدبير الأمور) انتهى.

قال تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا) .

ووجه الدلالة من الآية؛ أن الله أنزل كتابه ليكون حكمًا وميزانًا تقوم به حياة الناس ودنياهم، وأمر بذلك نبيه عليه الصلاة والسلام، وذلك لا يكون إلا بشوكة وسلطان، تتأصل من خلالها إدارات مختلفة تشرف على أجهزة القضاء وسلطات التنفيذ، وهو ما يوجب قيام دولة تمارس السلطات بأنواعها وتقيمها على مرضات الله.

قال تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك، فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثير من الناس لفاسقون، أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) [المائدة: 49] .

وقوله تعالى في ثلاثة آيات متلاحقة في سورة المائدة: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [الآية: 44] ، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم. الظالمون) [الآية: 45] ، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) [الآية: 47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت