طيب يقول ابن القيم رحمه الله إن تعرض المرء للمقام الذي يكون فيه قدوة للناس في الخير ليس من الحرص على الولايات أو الزعامة أو حب الظهور ، فالمرء يكون قدوة لغيره ، وما فيه من الحرص على ذلك شيء وإنما هو مقام الأنبياء والصالحين ، الذي يحب نشر الخير والمعروف وزوال الشر والمنكر ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين الذين يسألونه أن يجعلهم أئمة يهتدى بهم ، اجعلنا للمتقين إمامًا يعني يهتدى بنا في الخير ، كما قال ابن عباس ، يقتدى بهدانا كما قال أبو صالح ، أئمة في التقوى يقتدي بنا المتقون ، كما قال مكحول ، اجعلنا مؤتمين بالمتقين مقتدين بهم أيضًا من الجهة الأخرى ، كما قال مجاهد رحمه الله ، فلا يمكن أن يكون الإنسان إمامًا للمتقين حتى يكون هو مؤتمًا بالمتقين ، وهذه تؤدي إلى هذه ، إذا اقتديت بالسلف اقتدى بك الخلف ، وهذا هو الفهم العظيم لهذه القضية ، والسلف درجوا على التركيز عن البحث عن القدوات ، عن الأعمش قال: كانوا يتعلمون من الفقيه كل شيء حتى لباسه ونعليه ، يعني كيف يلبس كيف مظهره ، حتى كيف يلبس النعال ، مثلًا يلبس باليمين أولًا ويخلع اليمين آخرًا طيب إذًا المسألة فيها فرق ، قيل لابن المبارك ماذا تريد قال إلى البصرة ، قيل له من بقي يعني إنت الآن بجلالتك تذهب للبصرة ، من بقي أصلًا حتى ، قال ابن عون آخذ من أخلاقه وآخذ من أخلاقه ، وعبد الله بن الإمام أحمد رحمه الله قبل الإمام أحمد قال ، سمعت علي بن المديني يقول ، رأيت في كتب أبي ستة أجزاء مذهب أبي عبد الله يعني أحمد وأخلاق أحمد ، ورأيت يعني أبوه يقول كاتب عن الإمام أحمد ، ورأيت أحمد يفعل كذا ويفعل كذا ، وبلغني عنه كذا وكذا ، يعني كتبوا حتى سيرة الأئمة ، وقال الشاعر: إذا أعجبتك طباع امرئ فكنه يكن منك ما يعجبك فليس على الجود والمكرمات حجاب إذا جئته يحجبك ، أبدًا تريد أن تقتدي ستجد من تقتدي به في الخير .
المقدم: