الصفحة 375 من 383

مكان [1]

(1) -والمؤلف-رحمه الله-قصد بهذه الفقرة الرد على من يقول: بأن الله معنا بذاته في كل مكان وزمان، حتى في المرحاض تعالى عن قولهم علوًا كبيرًا. قال الإمام مالك: (إن الله في السماء وعلمه في كل مكان) . أخرجه عبد الله في (السنة) (ص:5) . وأبو داود في (مسائل الإمام أحمد) (ص:263) . وقول من قال: (إن الله متحيز، أو قال ليس بمتحيز، إن أراد بقوله متحيز: أن المخلوقات تحوزه وتحيط به فقد أخطأ وإن أراد أنه منحاز عن المخلوقات بائن عنها عالٍ عليها فقد أصاب ومن قال: ليس بمتحيز إن أراد أن المخلوقات لا تحوزه فقد أصاب، وإن أراد أنه ليس مباينًا عنها بل هو لا داخل فيها ولا خارج عنها فقد أخطأ. والناس في هذا الباب ثلاثة أصناف: أهل الحلول، وأهل النفي والجحود، وأهل الإيمان والتوحيد والسنة. فأهل الحلول يقولون: إنه بذاته في كل مكان، وقد يقولون بالاتحاد والوحدة، فيقولون: المخلوقات وجود الخالق. وأما أهل النفي والجحود، فيقولون: لا هو داخل العالم ولا خارجه، ولا مباين له، ولا حال فيه، ولا فوق العالم، ولا فيه، ولا ينزل منه شيء، ولا يصعد إليه شيء، ولا يتقرب منه شيء، ولا يدنو منه شيء، ولا يتجلى لشيء، ولا يراه أحد، ونحو ذلك، وهذا قول متكلمة الجهمية المعطلة، كما أن الأول قول عباد الجهمية. فمتكلمة الجهمية لا يعبدون شيئًا، وعباد الجهمية يعبدون كل شيء، وكلامهم يرجع إلى التعطيل والجحود، الذي هو قول فرعون. الخ) من (قطف الثمر) (ص:44) . انظر: (تهذيب شرح العقيد الطحاوية) (ص:139/ إلى 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت