فهرس الكتاب
وذكر صاحبا تفسير الجلالين ( يرحمهما الله ) : أن ( العمد ) جمع ( عماد ) وهو الاسطوانة [ أي أن العمد موجودة ولكنكم لاترونها ] , وهو صادق أن لا عمد أصلا .
وفي تعليقه علي هذا التفسير ذكر كنعان ( أمد الله في عمره ) : قوله: وهو صادق بأن لاعمد لها أصلا هو إشارة إلي الوجه الثاني علي القول بأن ( ترونها ) صفة لـ ( عمد ) , والضمير عائد إليها والمعني: رفعها خالية عن عمد مرئية , وانتفاء العمد المرئية يحتمل انتفاء الرؤية فقط أي: لها عمد ولكنها غير مرئية , ويحتمل انتفاء العمد والرؤية جميعا أي: لاعمد أصلا كما ذكر الجلال السيوطي ( يرحمه الله ) , وفي قول آخر: ( ترونها ) مستأنفة , وضميرها يعود لـ ( السماوات ) , والمعني: رفعها بلا عمد أصلا وأنتم ترونها كذلك ..
وذكر محمد عبده ( رحمه الله ) في تفسير قوله ( تعالي ) : والسماء ومابناها مانصه: السماء اسم لما علاك وارتفع فوق رأسك وأنت إنما تتصور عند سماعك لفظ السماء هذا الكون الذي فوقك فيه الشمس والقمر وسائر الكواكب تجري في مجاريها , وتتحرك في مداراتها , هذا هو السماء . وقد بناه الله أي رفعه وجعل كل كوكب من الكواكب منه بمنزلة لبنة من بناء سقف أو قبة أو جدران تحيط بك , وشد هذه الكواكب بعضها إلي بعض برباط الجاذبية العامة , كما تربط أجزاء البناء الواحد بما يوضع بينها مما تتماسك به .
وقال صاحب الظلال ( يرحمه الله ) : والسماوات ــ أيا كان مدلولها , وأيا كان مايدركه الناس من لفظها في شتي العصور ــ معروضة علي أنظار , هائلة ــ ولاشك ــ حين يخلو الناس إلي تأملها لحظة , وهي هكذا لاتستند إلي شيء , مرفوعة ( بغير عمد ) مكشوفة ( ترونها ) .. ما من أحد يقدر علي رفعها بلا عمد ــ أو حتي بعمد ــ إلا الله ..