فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 268

وأضاف الغمراوي ( يرحمه الله ) وقد عرف علماء الفلك الحديث كيفية ذلك عن طريق تلك السنة الكونية العجيبة المذهلة: سنة الجاذبية العامة , التي قامت وتقوم بها السماوات والأرض بأمر الله كما قال سبحانه: ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره

( الروم:25)

وقد بقي من صور التعبير صورة , وهي أن يقال: ( بعمد لاترونها ) بدلا من ( بغير عمد ترونها ) في الآيتين الكريمتين , وقد تجنبها القرآن لحكمة بالغة , فلو أنها جاءت فيه هكذا لاتجهت الافكار باديء ذي بدء إلي إثبات عمد في السماء أو للسماء , كالتي يعرفونها فيما يعلون من بنيان , ولأثبت العلم بطلان ذلك , وإن جاز علي أهل العصور قبل , وجل وعز وجه الله أن يلم خطأ مابكتابه من قريب أو بعيد .

وذكر الصابوني ( أمد الله في عمره ) في تفسير قوله تعالي:

الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها

مانصه: أي خلقها مرتفعة البناء , قائمة بقدرته لاتستند علي شيء حال كونكم تشاهدونها وتنظرونها بغير دعائم , وذلك دليل علي وجود الخالق المبدع الحكيم

العمد غير المرئية في العلوم الكونية

تشير الدراسات الكونية إلي وجود قوي مستترة , في اللبنات الأولية للمادة وفي كل من الذرات والجزيئات وفي كافة أجرام السماء , تحكم بناء الكون وتمسك بأطرافه إلي أن يشاء الله تعالي فيدمره ويعيد خلق غيره من جديد .

ومن القوي التي تعرف عليها العلماء في كل من الأرض والسماء أربع صور , يعتقد بأنها أوجه متعددة لقوة عظمي واحدة تسري في مختلف جنبات الكون لتربطه برباط وثيق وإلا لانفرط عقده وهذه القوي هي:

(1) القوة النووية الشديدة

وهي القوة التي تقوم بربط الجزيئات الأولية للمادة في داخل نواة الذرة برباط متين من مثل البروتونات , والنيوترونات ولبناتهما الأولية المسماة بالكواركات

بأنواعها المختلفة وأضدادها

كما تقوم بدمج والتحام نوي الذرات مع بعضها البعض في عمليات الاندماج النووي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت