فهرس الكتاب
وأضاف الغمراوي ( يرحمه الله ) وقد عرف علماء الفلك الحديث كيفية ذلك عن طريق تلك السنة الكونية العجيبة المذهلة: سنة الجاذبية العامة , التي قامت وتقوم بها السماوات والأرض بأمر الله كما قال سبحانه: ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره
( الروم:25)
وقد بقي من صور التعبير صورة , وهي أن يقال: ( بعمد لاترونها ) بدلا من ( بغير عمد ترونها ) في الآيتين الكريمتين , وقد تجنبها القرآن لحكمة بالغة , فلو أنها جاءت فيه هكذا لاتجهت الافكار باديء ذي بدء إلي إثبات عمد في السماء أو للسماء , كالتي يعرفونها فيما يعلون من بنيان , ولأثبت العلم بطلان ذلك , وإن جاز علي أهل العصور قبل , وجل وعز وجه الله أن يلم خطأ مابكتابه من قريب أو بعيد .
وذكر الصابوني ( أمد الله في عمره ) في تفسير قوله تعالي:
الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها
مانصه: أي خلقها مرتفعة البناء , قائمة بقدرته لاتستند علي شيء حال كونكم تشاهدونها وتنظرونها بغير دعائم , وذلك دليل علي وجود الخالق المبدع الحكيم
العمد غير المرئية في العلوم الكونية
تشير الدراسات الكونية إلي وجود قوي مستترة , في اللبنات الأولية للمادة وفي كل من الذرات والجزيئات وفي كافة أجرام السماء , تحكم بناء الكون وتمسك بأطرافه إلي أن يشاء الله تعالي فيدمره ويعيد خلق غيره من جديد .
ومن القوي التي تعرف عليها العلماء في كل من الأرض والسماء أربع صور , يعتقد بأنها أوجه متعددة لقوة عظمي واحدة تسري في مختلف جنبات الكون لتربطه برباط وثيق وإلا لانفرط عقده وهذه القوي هي:
(1) القوة النووية الشديدة
وهي القوة التي تقوم بربط الجزيئات الأولية للمادة في داخل نواة الذرة برباط متين من مثل البروتونات , والنيوترونات ولبناتهما الأولية المسماة بالكواركات
بأنواعها المختلفة وأضدادها
كما تقوم بدمج والتحام نوي الذرات مع بعضها البعض في عمليات الاندماج النووي