تقوم كثير من المراكز الفكرية بتقديم أفكارها إلى المرشحين للمقاعد النيابية وكذلك لمناصب الإدارة الحكومية في محاولات مبكرة لاجتذاب مساندة المرشحين في حال فوزهم في الانتخابات أو الترشيحات للمناصب الحكومية.
ولاستخدام هذه الوسيلة الفعالة فإن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى Washington Institute for Near East Policy ، يقوم كل أربع سنوات بإعداد ورشة عمل يشارك فيها عدد كبير من السياسيين والأكاديميين لوضع مشروع (التصور العام لسياسة الحكومة المقبلة تجاه الشرق الأوسط) . وتعد هذه الدراسة بشكل عملي ومنظم، وتقدم إلى الإدارة الجديدة للبيت الأبيض مرفقة بتزكيات الشخصيات السياسية الكبرى في أمريكا مما يعطي هذه الدراسة قيمة سياسية كبيرة.
وتمثل هذه الدراسة في حقيقتها ورقة ضغط مباشرة على الإدارة الجديدة لاتباع سياسة محددة تجاه الشرق الأوسط تصب في الغالب في كل ما من شأنه خدمة المصالح الإسرائيلية في المنطقة، وقد قدمت أحدث دراسة من هذا النوع في بداية 1957م، بعنوان: (العمل لبناء السلام والأمن في الشرق الأوسط: التصور الأمريكي) ، وأرفقت بتزكيات وثناء أكثر من 40 شخصية سياسية من أعضاء ورشة العمل. وتركز الدراسة على ثلاثة محاور رئيسة هي: الخليج العربي، والعلاقات العربية الإسرائيلية، واتفاقات التعاون الثنائي مع الشركاء في المنطقة.
نشر الدراسات والأبحاث:
تهتم معظم المراكز الفكرية الأمريكية بنشر أبحاث دورية مختصرة حول أهم القضايا المطروحة على قائمة اهتمام كل مركز، وإتاحة هذه الدراسات وإيصالها إلى صناع القرار السياسي في أمريكا. ويؤكد الباحث الأمريكي هوارد ويراردا في كتابه حول السياسة الخارجية [1] هذه النقطة قائلًا: (تتحرك الحكومة الأمريكية عن طريق الرسائل والخطابات المكتبية، وإذا كان المسؤول في أي من وزارة الخارجية أو الدفاع أو المخابرات المركزية أو مجلس الأمن القومي مطلعًا على دراستك أو بحثك، وهذه الدراسة مفتوحة أمامه وهو يعد خطابًا لمديره أو حتى للرئيس الأمريكي، فإن لديك فرصة ضخمة للتأثير عليه وهو يكتب هذا الخطاب بأن يقتبس بعض أفكارك أو تحليلاتك. وفي المقابل إذا لم تكن دراستك على مكتبه، أو الأسوأ من ذلك إذا كنت لا تعرف هذا الشخص ولا تراسله بدراساتك وأبحاثك، فلا توجد أي فرصة للتأثير عليه، إنها معادلة بسيطة وواضحة) .
(1) مرجع رقم (3) ص 171