والمتابع للمؤسسات الفكرية في أمريكا يجد عشرات الدراسات والأبحاث التي تصدر كل شهر، وترسل مجانًا إلى مكاتب الساسة وصناع القرار من أجل تحقيق هذا الهدف السابق، وهو الوصول إلى احتمالية التأثير على القرار الصادر عن هذا السياسي. ويروي أحد المقربين من الرئيس الأمريكي الأسبق ريجان أن الرئيس قام بإعطاء نسخة من دراسة أعدتها مؤسسة التراث حول (خطة إقامة حكومة محافظة) إلى كل عضو من أعضاء إدارته، وطلب منهم قراءتها [1] ، ويرى أحد الباحثين لتلك الفترة أن 60% من هذا التقرير قد تم تنفيذه خلال فترتي رئاسة الرئيس ريجان [2] .
ويقوم معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، Washington Institute for Near East Policy بإصدار عدد من الدراسات الدورية التي تتراوح بين 50 100 صفحة، حول القضايا الهامة المتعلقة بالشرق الأوسط، وترسل هذه الدراسات إلى أعضاء الكونجرس، وكذلك إلى الإدارات والوزارات المهتمة بهذه القضايا. كما يقوم المركز بإصدار أكثر من 40 شريطًا سمعيًا كل عام تتضمن تسجيل المحاضرات والندوات التي يعقدها المعهد.
دعوة إلى صانعي القرار
إلى المؤتمرات والملتقيات:
تركز بعض المراكز الفكرية على هذه الطريقة كوسيلة أساسية في التأثير على مجرى السياسة الخارجية الأمريكية، فقد قامت مؤسسة التراث في عام 1993م وحده بعقد 125 محاضرة ولقاء حضرها أكثر من عشرة آلاف شخص، إضافة إلى نقل كثير من هذه المحاضرات على الهواء مباشرة في إحدى القنوات التلفزيونية المتخصصة في البث الإخباري ( C-SPAN) [3] .
أما معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، Washington Institute for Near East Policy فإنه يعقد سنويًا ما يزيد على أربعين لقاء ومحاضرة، أي بمعدل يقارب محاضرة أو لقاء أسبوعيًا. ويركز المعهد في هذه اللقاءات على دعوة المسؤولين في الإدارة الأمريكية، والسفراء الأجانب، وممثلي المؤسسات الصحفية، والأكاديميين، بهدف
(1) مرجع رقم (1) ص 17
(3) التقرير السنوي لمؤسسة هيرتيتج، 1993م