ويذكر مرغوليوث [1] ما يؤيد راي هوروفتس بقوله (( فهرب ابن اسحاق الى الحيرة وكان بها المنصور فاهداه مغازيه فمسع منه اهل الجزيرة والري ... ) )وهذا يدل على ان ابن اسحاق الف كتابه قبل مغادرته للمدينة [2] .
ويضيف هوروفتس [3] : (( ومن جهة اخرى فانه لا يذكر اسماء رواة من العراق في أي مكان ومن الواضح ان الكتاب تم حين غادر ابن اسحاق اخيرًا مدينة ابائه ونعرف ايضاَ مدينًا روى كتاب ابن اسحاق وهو ابراهيم بن سعد(ت 184هـ/800م) ومع ذلك قد يظن ان ابن اسحاق اجرى بعض التغييرات الاضافية في كتابه لارضاء الخليفة او انه اختصر الفقرات التي خاف ان لا ترضيه ومع ذلك نستطيع ان نؤكد من جهة اخرى ان ابن اسحاق عالج في كتابه حادثًا لا يمكن ان يرضي الخليفة تذكره ذلك هو الدور الذي قام به جده العباس في وقعة بدر الى جانب خصوم النبي (صلى الله عليه وسلم) المكيين ويؤكد ابن اسحاق ذلك الدور بوضوح ويذكر العباس بين اسرى بدر ومن الحق ان الدور الذي قام به العباس لطفه انه حارب النبي (صلى الله عليه وسلم) بغير رضاه كما تقول رواية قبلها ابن اسحاق وترفع الى ابن عباس وانه هو وزوجه ناصرا الاسلام منذ فترة طويلة وان لم يعتنقاه جهرة الى اليوم كما تقول رواية اخرى ترجع الى مولى للعباس وليس من المحتمل ان ابن اسحاق ادخل هذه الاقوال الملطفة للمرة الاول بتاثير العباسيين لان تلميذه المدني المذكور سابقًا ابراهيم بن سعد روى ان العباس اعترف بنبوة ابن اخيه بعد اسره واذا كانت اقوال ابن اسحاق قد ادخلت للمرة الاولى في زمن مغادرته لبلدته فانه لم يذهب بعيدًا الى حد الموافقة على اختصار الدور الذي قام به العباس في بدر كما فعل ابن هشام الواقدي فيما بعد )).
ويسمى كتاب ابن اسحاق كتاب المغازي )) [4] ويشير المقدسي [5] الى كتاب) (المبتدأ ) ) لابن اسحاق ويقول عنه (( انه اول كتاب عمل في بدء الخلق ) ) [6] ويشير السخاوي [7] الى ما
(1) دراسات عن المؤرخين العرب: 98.
(2) نصار، المرجع السابق: 77؛ وينظر:
(3) المغازي الاولى ومؤلفوها: 80 - 81.
(4) ابن سعد، المصدر السابق: 7/ 322؛ ابن قتيبة، المصدر السابق: 492؛ وينظر، هوروفتس، المرجع السابق: 82.
(5) مطهر بن طاهر (ت بعد 355 هـ/965م) ، البدء والتاريخ، تحقيق، كليمان هوار، باريس، 1899م: 2/ 38.
(6) المصدر نفسه: 1/ 149.
(7) الاعلان بالتوبيخ: 171