يشعر بوجود كتابين اذ يقول (( واما قصص الانبياء ففي المبتدأ لابن اسحاق ... صاحب السيرة النبوية ) )و (( صاحب المغازي ) ) [1] . كما يؤيد ذلك بروكلمان [2] من ان ابن اسحاق الف كتابين اولهما يتناول المدة من بدء الخليقة الى الهجرة والثاني يتناول المغازي ولكننا نراه في تاريخه للادب العربي يتحدث عن كتاب واحد في ثلاثة اقسام [3] . وهذا ما اتفقت عليه الدراسات التي اجريت على السيرة التي الفها ابن اسحاق. وهذه الاقسام الثلاثة هي المبتدأ والمبعث والغازي. أي انه عالج تاريخ الرسالات قبل الاسلام وشباب النبي (صلى الله عليه وسلم) ونشأته في مكة. واخيرًا الحياة المدنية [4] . ولم يحفظ لنا الكتاب كاملًا في صورته الاصلية وتوجد مخطوطة في القسطنطينية في مكتبة كبرلي يظن من الفهرست المطبوع عليها انها تحتوي على الكتاب بصورته الاصلية ويتجلى عند المعاينة انها نسخة من ابن هشام ومع ذلك يمكننا هذا الموجز الذي صار في متناول الجميع في طبعة وستنفلد (جوتنجن 1859م) وفي طبعة بولاق ايضًا يمكننا من تكوين صورة واضحة عن منهج الكتاب في صورته الاصلية بعد ربطها بالقطع الكثيرة المذكورة في الطبري وغيره من المؤرخين ويقرر ابن هشام الذي روى كتاب ابن اسحاق عن تلميذه البكائي في مقدمته ما احدثه من التغييرات في كتاب ابن اسحاق فترك تاريخ اهل الكتاب من آدم الى ابراهيم عليه السلام ولم يذكر من سلالة اسماعيل الا اجداد النبي (صلى الله عليه وسلم) المباشرين وكذلك ترك بعض الروايات التي رواها ابن اسحاق وليس فيها ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) او لا يشير اليها القرآن الكريم ولا تحتوي على
(1) المصدر نفسه: 157.
(2) ينظر، دائرة المعارف الاسلامية، مادة (ابن اسحاق) : 1/ 89؛ وينظر كذلك، الزركلي، المرجع السابق: 6/ 28.
(3) بروكلمان، تاريخ الادب العربي: 3/ 10.
(4) هوروفتس، المرجع السابق: 82؛ وينظر، احمد امين، ضحى الاسلام، دار الكتاب العربي، ط10، بيروت، 1935م: 2/ 328؛ الشرقاوي، المرجع السابق: 256.