الصفحة 41 من 185

ويضيف الدوري [1] كذلك قائلًا:

(( ومع ان اكثر اخباره دون اسناد الا انه يعطي اسانيد لبعض رواياته ففي قصة انتشار النصرانية بنجران مثلًا يورد رواية عن عبد الله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وفي كلامه عن حفر بئر زمزم ياخذ عن يزيد بن ابي حبيب المصري وفي معلوماته عن الحج والكعبة يورد بعض الاسانيد. وفي كلامه عن انذار اليهود بظهور النبي(صلى الله عليه وسلم) يورد رواية عن عاصم بن عمر بن قتادة وفي حديثه عن شعائر الحج يورد رواية عن هشام بن عروة وفي كلامه عن الحمس يورد رواية عن هشام بن عروة كما انه يحاول الاستشهاد بآيات قرآنية في بعض ما اورد )).

ومما تجدر الاشارة اليه ان قوة الاسناد عند ابن اسحاق كانت تعتمد على نوع الخبر الذي يرويه واهمية ذلك الخبر فكلما كان الخبر قريبًا من عهد الرسالة كان اسناده قويًا حتى انه اذا ما تحدث عن امر يخض الرسول (صلى الله عليه وسلم) بصورة مباشرة وجدنا اسناده ينتهي الى الشاهد الحقيقي واغلبها ينتهي الى اقرب الناس الى الرسول (صلى الله عليه وسلم) زوجته ام المؤمنين عائشة (رضى الله عنها) [2] .

ثم ان التأكيد على الاسناد لم يكن من الدقة في عصر ابن اسحاق كما اصبح فيما بعد، كما وان المتن كانت له اهميته في نقل الاخبار والاحاديث وان كثيرًا من المعلومات عن المغازي كانت معروفة لدى جماعات او أسر [3] . ولقد لجأ ابن اسحاق الى الشعر بوصفه وسيلة للتوثيق على طريقة ايام العرب واكثر منه دون تمييز فكان ذلك ثغرة في كتاباته وقد عدت نقطة ضده وليس له [4] . كما نرى أن القصص الشعبي عنده يتداخل مع الحديث مبتعدًا بذلك عن اسلوب اهل المدينة فحين يتحدث عن بدء الوحي ياخذ عن عروة بن الزبير ولكنه يذهب الى ايراد روايات

(1) المرجع نفسه: 125

(2) عثمان موافي، منهج النقد التاريخي الاسلامي والمنهح الاوربي، مؤسسة الثقافة الجامعية، ط2، الاسكندرية، 1976م: 205.

(3) الدوري، دراسة: 125.

(4) نهال خليل يونس، موسى بن عقبة ومساهماته في كتابة مغازي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، رسالة ماجستير مطبوعة على الالة الكاتبة، قدمت الى كلية الاداب - جامعة الموصل في سنة 1987: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت