ماخوذة عن بعض اهل العلم [1] . وحين يتحدث عن وضع المسلمين عند بدء الدعوة يرجع الى قصص مجالس السمر فيقول (( وذكر بعض اهل العلم ان رسول الله(صلى الله عليه وسلم) كان اذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكة ... الخ ))ويورد قصصًا محلية عن موقف المشركين من الرسول (صلى الله عليه وسلم) دون اسناد ثم يرجع ويستشهد بالآيات ولعله اراد ان يسند ما ذكر بها. وحين روى قصة وفد قريش الذي فيه عتبة بن ربيعة ليستمع الى تلاوة القرآن سرًا نجدها خالية من الاسناد بشكل قصصي ومثل ذلك حديثه عن فشو الاسلام في قريش وحين يتحدث عن طلبات زعماء قريش (( فاسقط علينا كسفًا من السماء ) ) [2] نجده يستهله بـ (( حدثني بعض اهل العلم وفي كلامه صدى القرآن والتفسير واثر الشعر ) ) [3] .
وعندما ندخل الى قسم المغازي من كتاب ابن اسحاق نجد انه الاقوى اسنادًا والاقرب الى الشاهد الحقيقي ولعل ذلك يكمن بان احداث المغازي كانت معروفة عند اهل المدينة وان ابن اسحاق درس فيها وعن شيوخها اخذ العلم والمعرفة فلابد لذلك ان يكون بحثه في مغازي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي كانت جيوشها تنطلق من المدينة المنورة هو الاقوى توثيقًا واسنادًا فابن اسحاق يعتمد في هذا القسم على اساتذته المدنيين واهمهم عاصم بن عمر بن قتادة والزهري وعبد الله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم هؤلاء العلماء الاساتذة الذين كان لآبائهم واجدادهم اداور فعلية في مغازي الرسول (صلى الله عليه وسلم) فكانوا جنودًا تحت قيادته (صلى الله عليه وسلم) اضف الى ذلك العلوم والمعارف التي اكتسبوها في سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومغازيه من غير عوائلهم من المدينة واضاف ابن اسحاق الى المعلومات التي اخذها عنهم المعلومات التي جمعها واخذ كثيرًا من غيرهم كيزيد بن رومان (ت 130هـ/747م) مولى عروة بن الزبير وعن هشام بن عروة (ت 146 هـ/763م) وعن زبيريين اخرين [4] .
وكان ابن اسحاق امينًا ودقيقًا في روايته للاخبار التي لا يعرف صحتها وانه حاول ان يتحفظ في روايته للاخبار التي سمعها هو نفسه من دون اسناد بقوله (( فيما يزعمون ) ) [5] وقوله حين
(1) الدوري، دراسة: 125.
(2) سورة الشعراء، الاية: 187؛ وقوله تعالى على لسانهم (( او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا ) )سورة الاسراء، الاية: 92.
(3) الدوري، دراسة: 125 - 126.
(4) علي، المرجع السابق: 1/ 209؛ الدوري، دراسة: 126.
(5) الطبري، تاريخ: 1/ 95، 191، 233.