ووهب بن منبه [1] وعبد الله بن سلام [2] . وامثالهم فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم في امثال هذه الاغراض اخبار، موقوفة عليهم وليس مما يرجع الى الاحكام فتتحرى في الصحة التي يجب بها العمل وتساهل المفسرون في مثل ذلك وملأوا الكتب بهذه المنقولات واصلها كما قلنا عن اهل التوارة الذين يسكنون البادية ولا تحقيق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك الا انهم بعد صيتهم وعظمت اقدارهم لما كانوا عليه من المقامات في الدين والملة فتلقيت بالقبول من يومئذ .. )) . وان التابعين عظم شغفهم بالاسرائيليات وافرطوا في الاخذ منها الى درجة جعلتهم لا يردون قولًا ولا يحجمون عن ان يلصقوا بالقرآن الكريم كل ما يروى لهم وان كان لا يتصوره العقل واستمر هذا الشغف بالاسرائيليات والولع بنقل هذه الاخبار التي اصبح الكثير منها نوعًا من الخرافة الى ان جاء دور تدوين التفسير فوجد من المفسرين من حشوا كتبهم بهذا القصص الاسرائيلي [3] ولعل السبب في ذلك كما ارجعه ابن خلدون [4] الى اعتبارات اجتماعية واخرى دينية فعدّ من الاعتبارات الاجتماعية (( غلبه البداوة والامية على العرب وتشوقهم لمعرفة ما تتشوق اليه النفوس البشرية من اسباب المكونات وبدء الخليقة واسرار الوجود فانما يسألون عنها اهل الكتاب قبلهم ) ).
والى جانب الاعتبارات الاجتماعية عد كذلك ابن خلدون من الاعتبارات الدينية التي سوغت للمسلمين تلقي الروايات الاسرائيلية في تساهل وعدم تمحيص وتدقيق لصحتها قوله عن مثل هذه المنقولات انها (( ليست مما يرجع الى الاحكام فتتحرى في الصحة التي يجب بها العمل ) )وسواء اكانت هذه هي كل الاسباب ام كانت هناك اسباب اخرى فان كثيرًا من كتب التفسير قد اخذ بالكثير من الروايات الاسرائيلية واكثر منها لدرجة اصبح ما فيها مزيجًا متنوعًا من مخلفات الاديان المختلفة والمذاهب المتباينة [5] .
ونظر للعلاقة الوثيقة بين التفسير والتاريخ فقد دخلت هذه الروايات الاسرائيلية في التاريخ الاسلامي بصورة مباشرة خاصة اذا علمنا ان من هؤلاء اليهود الذين اسلموا من الف كتبًا مثل
(1) ينظر ترجمة: ص 66 من الرسالة.
(2) هو عبد الله بن سلام بن الحارث ويكنى بابي يوسف من ولد يوسف بن يعقوب (عليه السلام) (ت 50هـ/ 670م) . ينظر، ابن سعد، المصدر السابق: 2/ 352.
(3) محمد الذهبي، المرجع السابق: 1/ 179.
(4) المقدمة: 348.
(5) محمد الذهبي، المرجع السابق: 1/ 180.