فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 43

فقيل له: لو وَجَّهتَ إلى عزة الميلاء [1] ، فإنَّها من قد عرفتَ .

فقال: إي وربِّ الكعبة ؛ إنها لممن تزيد النفس طيبًا ، والعقل شحذًا ، ابعثوا إليها عن رسالتي ، فإن أَبَتْ صِرْتُ إليها . فقال له بعض القوم: إن النُّقْلة تشتد عليها ، لثقل بدنها ، وما بالمدينة دابة تحملها .

فقال النعمان بن بشير: وأين النجائب عليها الهوادج ؟ فوَجَّه إليها بنُجُبٍ ، فذكرتْ عِلَّةً . فلما عاد الرسول إلى النعمان قال لجليسه: أنت كنت أخبر بها ، قوموا بنا .

فقام هو مع خواصِّ أصحابه حتى طرقوها . فأَذِنَتْ وأَكرمتْ واعتذرتْ ، فقبل النعمان عذرها ، وقال لها: غني ، فغنت:

أَجَدَّ بعمرَةَ غُنْيَانُهَا فَتَهْجُرُ أَمْ شَانُنَا شَانُهَا

وَعَمْرَةُ مِنْ سَرَوَاتِ النِّسَا ءِ تَنْفُحُ بِالمِسْكِ أَرْدَانُهَا

قال: فأُشِير إليها ؛ أنها أُمُّهُ ، فأمسكت . فقال: غَنِّي ، فوالله ما ذكرتِ إلا كرمًا وطيبًا ، ولا تغني سائر اليوم غَيرَهُ . فلم تزل تغنيه هذا اللحن فقط ، حتى انصرفَ )) [2] .

(1) بالغ الأصفهاني في صفة عزة الميلاء هذه ، وأنها من أقدم مغنيات المدينة ( كذا ) ، فهي - عنده - أستاذة الكل في الغناء ، وليس في ترجمتها غير إفاضة المديح عليها ... ، ولم أجد أحدًا ذكرها غير الأصفهاني ، وعنه أُخِذَتْ أخبارها ، فقد نسخ عمر رضا كحالة في أعلام النساء 3/275 أخبارها من الأغاني .

وكذا فعل الزركلي في الأعلام 4/230 ، وفيه رفع سنها ورجح أنها عاشت إلى ما بعد سنة 115هـ ، وقد انفرد الأصفهاني بهذه الترجمة ذات الأوصاف الغائمة الفضفاضة .

(2) الأغاني 16/40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت