فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 43

فقد زعم الأصفهاني: أن زيد بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - (( ختن ابنته( كذا ) ، فأولم ، فاجتمع إليه المهاجرون والأنصار ، وعامَّة أهل المدينة ، وحضر حسان بن ثابت وقد كُفَّ بصره - يومئذ - ، وثَقُلَ سمعه ، وكان يقول إذا دُعِيَ: أعرس أم عِذَار ؟ فحضر ، ووُضِعَ بين يديه خِوان ، ليس عليه إلا عبد الرحمن ؛ ابنه ، فكان يسأله: أطعام يَدٍ أم يَدَيْن ؟ فلم يزل يأكل حتى جاؤوا بالشواء ، فقال: طعامُ يَدَيْن ، فأمسك يده ، حتى إذا فُرِغَ من الطعام ، ثُنِيَت وسادةٌ ، وأقبلت [ عزة ] الميلاء ، وهي يومئذ شابَّة فوضع في حجرها مزهر ، فضربت به ، ثم تغنت ، فكان أول ما ابتدأت به شعر حسان:

فَلاَ زَالَ قَبْرٌ بَينَ بُصْرَى وَجِلَّقٍ عَلَيهِ مِنَ الوَسْمِيِّ جُودٌ وَوَابِلُ

فطرب حسان ، وجعلت عيناه تنضحان وهو مُصْغٍ لها ... )) [1] .

(1) الأغاني 17/167 .

فانظر ؛ كم مَقْتَلٍ أصاب الأصفهاني بهذه الرَّمْيَةٍ ؟!! وكم فيها من مجافاة عن الحق والحقيقة ، فقد كانوا لا يحتفلون بختان الذكور ، ولم تكن لهم تلك عادة ، فضلًا عن الإناث .

فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده 9/436 (17908) : أن الصحابي عثمان بن أبي العاص دُعِيَ إلى ختان ، فأبى أن يجيب ، فقيل له ، فقال: (( إنَّا كُنَّا لا نأتي الختان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نُدْعَى له . وعلى هذا الحديث بنى الفقهاء وفَرَّعُوا ؛ فقد ذكر ابن قدامة في المُغْنِي 8/116 في مسألة دعوة الختان ، فقال: (( لا يعرفها المتقدمون . ولا على من دُعِيَ إليها أن يجيب ، وإنما وردت السنة في إجابة من دُعِي إلى وليمة تزويج . ) )، وانظر ذيول المسألة لدى ابن عبد البر في التمهيد ، وابن حجر في فتح الباري 10/343 ، ففيهما تفصيل . =

= ولم يرض الأصفهاني حتى جعل صاحب الحفل ؛ زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ، وبسبب ابنته أيضًا ، ولم يكتف كذلك حتى جمع لها كبار المهاجرين والأنصار ، وعامة أهل المدينة لسماع غناء مغنية ( كذا ) ، وزيد هذا هو الذي قَدَّمَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأعطاه راية قومه يوم تبوك .. ، وزيد هذا هو الذي قيل فيه: (( ما رُئِيَ رجل أوقر منه في مجلسه من زيد ) ). الإصابة 1/562 .

وقد روى أبو معاوية عن الأعمش ، عن ثابت بن زيد ، قال: (( كان زيد بن ثابت من أفكه الناس إذا خلا مع أهله ، وأزمته إذا جلس مع القوم ) ). الاستيعاب 1/533 .

وزيد هذا هو الشاب العاقل ، الذي جمع القرآن الكريم ؛ يقول عنه الأصفهاني: بأنه جمع جلة الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وعامة أهل المدينة لمجلس سماع غناء قينة .. ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) .

ثم إن ألفاظ هذا البيت ليست من الرِّقَّة ، ومما ينشد في ليالي الأنس وساعات الصفاء ، بل هي ألفاظ جاسية قوية ، لا تصلح للغناء والسمر .

وقد أورد الأصفهاني قصة شبيهة بهذه الرواية في موضع آخر من (أغانيه) .

ولم أعثر على هذا البيت ، ولا على القصيدة من هذا الروي في هذا المعنى في شعر حسان ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت