فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 43

2 -وكانت عزة الميلاء - وقتذاك - حسنة شابة - كما ذكر الأصفهاني [1] - وإذا تذكرنا أن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قد دخل المدينة كما في الرواية الأولى (( أيام يزيد بن معاوية وابن الزبير ) )، وأن ذلك كان حوالي سنة ثنتين وستين تقريبًا ، فيكون بين الحادثتين - كما في الأغاني - بضع سنين . فلا يعقل أن تشيخ قينة شابة فيترهل جسمها (( وتَشْتَدَّ عليها النُّقْلَة ) )، ويثقلَ بدنُها ، حتى (( ما بالمدينة دابة تحملها ... ) ) ( كذا ) كل هذا في بضع سنين ، وإذا كانت ( عزة الميلاء ) قد أَسَنَّتْ وتَرَهَّلَتْ - من غير مرض ولا عاهة - في هذه السن المبكرة - وهي شابة - ، فإلى أية حال قد صارت لما بلغت الثمانين وما فوقها ، فقد ذُكر أنها عاشت حتى رُدَّت إلى أرذل العمر ، وماتت سنة مئة وخمس عشرة [2] أو ما بعدها .

3 -والأصفهاني قد طالما أطنب في وصف عَزَّة وظرفها وذكائها ، وأنها عبقرية لَمَّاحة فطنة ، فكيف غاب عن نباهتها فتَغَنَّتْ بما فيه إساءة لبعض الحاضرين وتعريض بهم ؟!! فضلًا عن أن يكون هو النعمان بن بشير ؛ الأمير السفير ، وأن يكون هذا التعريض بأُمِّهِ ؟!! ، والمغنية ( عَزَّة ) تعرف النعمان ، وتعرف أُمَّه ، فهم - كما يزعم الأصفهاني - أبناء مدينة واحدة .

4 -ثم ما هذا الأمر الجسيم ، والخطب الجليل الذي يجعل النعمان بن بشير سفيرَ الخلافة - في أحرج أوقاتها - إلى أسخن بقعة في الدولة الإسلامية - آنذاك - وأَشَدِّهَا توترًا ؛ إذ هاجت فيها فتنة كادت تعصف بالخلافة كلها ، فأي أمر جلل يجعل النعمان يقيم وادعًا هانئًا رخيًا - يومًا كاملًا ليسمع غناء بيت واحد فقط ، ولا تغني إلا به سائر اليوم ؟!!

وهذا البيت يقول:

(1) الأغاني 17/167 .

(2) الأعلام 4/230 ، وهذا استنباط الزركلي وتخمينه ، نقلًا عن الأصفهاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت