إن عَمْرَة امرأة كريمة شريفة ، تفوح رائحة الطيب من ثيابها ، كل هذا وهو في قمة الأحداث الثائرة ، وفي معترك صراعها .
5 -لقد دخل النعمان بن بشير المدينة وهي مضطربة تغلي مراجلها ، ويموج بعضها في بعض ، وكان الذي هَيَّجَ الحِجَازَ ؛ عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ، فأراد الخليفة ؛ يزيدُ بنُ معاويةَ - في دمشق - أن يُسَكِّنَ الفتنة ، فأوفد إلى المدينة ابْنَها ؛ النعمان ؛ يُكَفْكِفُ من غلوائها ..
روى خليفة بن خياط [1] بسنده (( عن الحسن بن بقية بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال: (( لمَّا بلغَ يزيدَ بنَ معاوية: أَنََّ أهل مَكَّة أرادوا ابن الزبير على البيعة ، أرسل النعمان بن بشير وهمام بن قبيصة الأنصاريين( إلى ابن الزبير ) ؛ يدعوانه إلى البيعة ليزيد ، على أن يجعل له ولاية الحجاز ، وما شاء وما أحب لأهل بيته من الولاية .. ، فقدما على ابن الزبير .. )) [2] .
وقد دخلا المدينة إذ جعلاها طريقهما إلى مكة . ولما لم تنجح سفارتهما ، جَهَّزَ يزيدُ جيشًا ، عليه: مسلمُ بنُ عُقْبَة المُرِّيُّ ، لإخضاع ابن الزبير ، على أن يتخذ المدينة طريقه ، فإن تركوه ولم يحاربوه ، مضى إلى ابن الزبير ، وإلا قاتلهم [3] .
(1) خليفة بن خياط بن خليفة الشيباني ؛ أبو عمرو ، بصري ، محدث ، نسابة ، أخباري ثقة ، ترك بعض الآثار والتصانيف ، منها: التاريخ ، والطبقات ، وغير ذلك ، ومات في حدود سنة 240هـ على الأرجح .
انظر: الذهبي ، سير أعلام النبلاء 11/472 ، الأعلام 2/312 .
(2) تاريخ خليفة بن خياط ، 252 .
(3) سير أعلام النبلاء 3/322 .