ونلاحظ دهاء الأصفهاني ومكره ؛ حيث يورد بعض صفات النعمان الحسنة ، من مثل قوله: (( وكان إذا خطب أكثر من قراءة القرآن ... ) )ويُنَوِّه كذلك بمكانته ، حيث يقرر قوله: (( لا ترون بعدي أحدًا على منبركم يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ). وسوى ذلك ؛ ليأنس القارئ منه الموضوعية ، والتحقيق العلمي ، ويوهمه بالنزاهة أو الميل إلى النعمان ، حتى إذا تمكَّن من قارئه ، راح يَبُثُّ طُعُونَهُ ، وينفث سمومه ؛ فالقوم - كما في الرواية - يسألون النعمان بالله ، وهو يأبى عليهم ، ولا يقيم لذلك وزنًا ، والنعمان عثماني يكره أهل الكوفة - في نظر الأصفهاني - لرأيهم في علي ( - عليه السلام - ) . ثم يختم روايته بأبيات السلولي .
وأبيات السلولي نَحَتْ منحى الرواية نَفْسَهُ ، فقد أثبتت جملة من الصفات الحسنة ، لكنها شيبت بغمزات وغمزات .. كقوله:
فَقَدْ نِلْتَ سُلْطَانًا عَظِيمًا فَلاَ يَكُنْ ... لِغَيرِكَ جَمَّاتُ النَّدَى وَلَكَ البُخْلُ
وَأَنْتَ امْرُؤٌ حُلْوُ اللِّسَانِ بَلِيغُهُ ... فَمَا بَالُهُ عِندَ الزِّيَادَةِ لاَ يَحْلُو
جج
وكقوله:
.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وَلَكِنَّ حُسْنَ القَولِ خَالَفَهُ الفِعْلُ
وهذه الصفات - كلها جميعًا - تعريض بالنعمان ، وافتراء عليه ، والصفات الثابتة الصحيحة للنعمان وردت من طريق الرواة الأمناء المعروفين بالصدق والعدل والضبط ، وكلها مناقضة لما أزجاه الأصفهاني .
فقد ثبت أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حَنَّك النعمان ودعا له بالخير ، وأنبأ أنه يعيش حميدًا ، وَيُقْتَل شهيدًا ، ويدخل الجنة [1] .
(1) الاستيعاب 4/362 ( ترجمة عمرة بنت رواحة ) ، وانظر: ابن عساكر ، تاريخ دمشق 26/161 . البداية والنهاية 8/247 .