وذَكر معاويةُ بن أبي سفيان - رضي الله عنه -: أن النعمان (( والٍ رشيد من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ) ) [1] .
وأما عند الرواة والمؤرخين ، فقد ذكر الطبري: (( أن النعمان بن بشير كان حليمًا ، ناسكًا ، يحب العافية ) ) [2] .
وينقض ابن عبد البر وابن الأثير قول الأصفهاني وما جاء في الأبيات ، حيث قررا أن النعمان (( كان كريمًا جوادًا ) ) [3] .
ومما يردُّ الأبياتَ أيضًا قول الشاعر أعشى همدان:
وَلَم أَرَ للحَاجَاتِ عِنْدَ انْكِمَاشِهَا ... كَنُعْمَانَ أَعْنِي: ذَا النَّدَى ابنَ بَشِيرِ [4]
إِذَا قَالَ أَوْفَى بِالمَقَالِ وَلَمْ يَكُنْ ... كَمُدْلٍ إِلَى الأَقْوَامِ حَبْلَ غُرُورِ
مَتَى أَكْفُرِ النُّعْمَانَ لَمْ أَكُ شَاكِرًَا ... وَلاَ خَيرَ في مَنْ لَمْ يَكُنْ بِشَكُورِ [5]
ج
وكذا ما قاله فيه الشاعر ابن أحمر:
الخَزْرَجِيُّ الهِجَانُ الفَرْعُ لاَ تَرِعٌ ... ضَيْقُ المَجَمِّ وَلاَ جَافٍ وَلاَ تَفِلُ
يَهْدِي الجُيُوشَ وَيَهْدِي اللهُ شِيمَتَهُ ... في طَرْمَسِ البِيدِ سَامِي الطَّرْفِ مُعْتَدِلُ
كَالكَوْكَبِ الأَزْهَرِ انْشَقَّت دُجُنَّتُهُ ... في النَّاسِ لاَ عَقَقٌ فِيهِ وَلاَ بَخَلُ
هَادٍ ضِيَاءٌ مُنِيرٌ فَاضِلٌ فَلِجٌ ... قَضَاؤُهُ سُنَّةٌ وَقَولُهُ مَثَلٌ
هَذَا الثَّنَاءُ وَأَجْدِرْ أَنَّ أُصَاحِبَهُ ... وَقَدْ يُدَوِّمُ رِيقَ الطَّامِعِ الأَمَلُ [6]
وأما هو - النعمان نفسه - فقد قال:
وَإِنِّي لأُعْطِي المَالَ مَنْ لَيسَ سَائِلًا ... وَأُدْرِكُ لِلمَوْلَى المُعَانِدِ بِالظُّلَمِ
(1) تاريخ الطبري 2/189 .
(2) السابق 5/356 .
(3) الاستيعاب 3/552 ، أسد الغابة 5/358 .
(4) وفي رواية: ( كنعمان ؛ نعمان الندى ابن بشير ) .
(5) الاستيعاب 3/553 ، أسد الغابة 5/329 .
(6) انظر: د. حسين عطوان ، شعر ابن أحمر الباهلي .