فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 43

وَإِنِّي مَتَى مَا يَلْقَنِي صَارِمًا لَهُ ... فَمَا بَيْنَنَا عِنْدَ الشَّدَائِدِ مِنْ صَرْمِ

فَلا تَعْدُدِ المَوْلَى شَرِيكَكَ في الغِنَى ... وَلَكِنَّمَا المَوْلَى شَرِيكُكَ في العُدْمِ [1]

فهذه بعض أقوال الثقات في النعمان بن بشير .

ثم إن النعمان من قوم قال الله تعالى فيهم: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } [2] .

فأي الفريقين أحق بالتصديق والاعتماد ؟!!!

وكيف يمكن للنعمان أن يمنع أهل الكوفة زيادتهم ، ويحبسها عنهم ، ويأبى إخراجها وقد أمر بها الخليفة معاوية ، ولم يكن معروفًا في ذاك الحين الاستقلال بالولايات ، بل كان ما يسمى بـ ( المركزيَّة ) في الحكم هي المهيمنة ، وهيبة الخليفة وسطوته ثابتة مستقرة ، مانعة من أي إخلال أو تراخٍ أو تباطؤ في تنفيذ أوامر الخلافة ، بل كان للخليفة من الهيبة في قلوب الولاة ما يمنع من ذلك ، وهذا الحجاج بن يوسف الثقفي - مع كل ما أُشيع عنه من قسوة وعنف - قد ارتاع وهلع عندما أَنَّبَهُ الخليفة عبد الملك بن مروان حينما بدرت من الحجاج بادرةٌ نحو أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، فلما قرأ الحجاج كتاب الخليفة اضطرب وفَزِعَ ، وقلق ليله فلم ينم حتى أسفرَ الصَّبَاحُ ، فتَرَضَّى أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، واستعتبه حتى صفح عنه وأعتبه [3] .

كل هذا مع منزلة الحجاج لدى عبد الملك ودالته عليه .

ولم يكن معاوية بأقل من عبد الملك قوة وحزمًا وهيبة ، ولم يكن النعمان أقسى من الحجاج وأكثر عنفًا ، بل كان النعمان - كما سلف - حليمًا ، ناسكًا ، يحب العافية ، سمحًا ، كريمًا .

ومما يرد الرواية ما قاله الدكتور محمد ضياء الدين الريس: ولقد (( زاد معاوية العطاء للجند عما كان عليه في دولة الخلفاء الراشدين ) ) [4] .

(1) شعر النعمان بن بشير ، ص 159 .

(2) الحشر: 9 .

(3) عبد الملك بن مروان ، تأليف عمر أبو النصر ، 227 .

(4) الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية ، ص 194 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت