وَإِنِّي مَتَى مَا يَلْقَنِي صَارِمًا لَهُ ... فَمَا بَيْنَنَا عِنْدَ الشَّدَائِدِ مِنْ صَرْمِ
فَلا تَعْدُدِ المَوْلَى شَرِيكَكَ في الغِنَى ... وَلَكِنَّمَا المَوْلَى شَرِيكُكَ في العُدْمِ [1]
فهذه بعض أقوال الثقات في النعمان بن بشير .
ثم إن النعمان من قوم قال الله تعالى فيهم: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } [2] .
فأي الفريقين أحق بالتصديق والاعتماد ؟!!!
وكيف يمكن للنعمان أن يمنع أهل الكوفة زيادتهم ، ويحبسها عنهم ، ويأبى إخراجها وقد أمر بها الخليفة معاوية ، ولم يكن معروفًا في ذاك الحين الاستقلال بالولايات ، بل كان ما يسمى بـ ( المركزيَّة ) في الحكم هي المهيمنة ، وهيبة الخليفة وسطوته ثابتة مستقرة ، مانعة من أي إخلال أو تراخٍ أو تباطؤ في تنفيذ أوامر الخلافة ، بل كان للخليفة من الهيبة في قلوب الولاة ما يمنع من ذلك ، وهذا الحجاج بن يوسف الثقفي - مع كل ما أُشيع عنه من قسوة وعنف - قد ارتاع وهلع عندما أَنَّبَهُ الخليفة عبد الملك بن مروان حينما بدرت من الحجاج بادرةٌ نحو أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، فلما قرأ الحجاج كتاب الخليفة اضطرب وفَزِعَ ، وقلق ليله فلم ينم حتى أسفرَ الصَّبَاحُ ، فتَرَضَّى أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، واستعتبه حتى صفح عنه وأعتبه [3] .
كل هذا مع منزلة الحجاج لدى عبد الملك ودالته عليه .
ولم يكن معاوية بأقل من عبد الملك قوة وحزمًا وهيبة ، ولم يكن النعمان أقسى من الحجاج وأكثر عنفًا ، بل كان النعمان - كما سلف - حليمًا ، ناسكًا ، يحب العافية ، سمحًا ، كريمًا .
ومما يرد الرواية ما قاله الدكتور محمد ضياء الدين الريس: ولقد (( زاد معاوية العطاء للجند عما كان عليه في دولة الخلفاء الراشدين ) ) [4] .
(1) شعر النعمان بن بشير ، ص 159 .
(2) الحشر: 9 .
(3) عبد الملك بن مروان ، تأليف عمر أبو النصر ، 227 .
(4) الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية ، ص 194 .