فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 43

ومما ينقض روايته كذلك ، ما عُرِفَ عن عهد معاوية من الخير والرخاء ، فقد كان مناديه يصيح كل صباح في الأمصار الإسلامية كافة (( ويدور على المجالس فيقول: هل وُلِدَ الليلةَ فيكم مولود ؟ وهل نزل لكم نازل ؟ فيكتب أسماءهم ) ) [1] ليزيد في عطائهم .

فهذه السيرة الحسنة التي اتبعها معاوية - رضي الله عنه - تَرُدُّ ما أزجى الأصفهاني من أن النعمان أبى أن ينفذ أوامر الخليفة ، وأَنْ يزيد في أعطيات الكوفة .

وأما ما ذكرته رواية الأصفهاني من أن (( النعمان كان عثمانيًا ، وكان يكره أهل الكوفة ؛ لرأيهم في علي( - عليه السلام - ) )) [2] فهذا أيضًا غير صحيح ، فليس كذلك النعمان بن بشير ، وهو تلميذ النبوة ، الذي يُحِبُّ في الله ، ويكره في الله ؛ بَلْهَ جليلَ حبِّه وعظيمَ تقديره لآل بيت نبيه الطاهرين ، وقد كان ما بين النعمان بن بشير وآل البيت الأبرار رضي الله عنهم أجمعين ، من المودة والإخاء والتقدير والإخلاص ، ما يقطع على هؤلاء الرواة ... ، وقد كان النعمان تِربَ الحسين ، ومن لِدَاتِه ، ومن طبقته ، كما صرح بذلك ابن حزم [3] وغيره فما كان الحسين بن علي يرى النعمان رضي الله عنهما إلا هشَّ له ، وبادره باشًا ، وكَنَّاه تكرمة ، وكثيرًا ما كان يداعبه فيناديه: (( أبا نصار ... ) )ويحيِّه بأحسن التحية ، وكذلك كان النعمان .

(1) السابق ، 195 .

(2) الأغاني 14/115 .

(3) جوامع السيرة ، ص 320 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت