فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 43

وهذا كله إذا كان السند قويًا صحيحًا ، أو حسنًا مقبولًا ، فكيف والسند منكر مضطرب ، خلط الأصفهاني بين الصالح والطالح ، وجمع فيه الكَذَبَةَ والوضَّاعين ، وفي هذا دليل على صحة ما ذهب إليه بعض الدارسين لأسانيد أبي الفرج في ( أغانيه ) ، (( بأن حرصه على الإسناد لا يتلاءم وتساهله في المرويات وأَخْذِهِ عن الكَذَبة وتدوينه للمصنوعات ، لأن الإسناد ما وجد إلا ليحول بين الرواة وبين أن يخدعوا ، فيرووا الأكاذيب أو الموضوع من الأخبار والأقاصيص ) ) [1] .

فماذا يريد أبو الفرج الأصفهاني من هذه الأسانيد ، التي حكم عليها أهل العلم بالضعف والجرح الشديد ؟

ولعل أشهر ما أذيع في هذا الموضوع ؛ قصة التهاجي بين بعض الأنصار وبعض الأمويين .. وهي قصة لفَّقوا لها أسبابًا شتى ، مما يدل على وضعها ، فأحيانًا يجعلون سببها: ما شجر بين عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري [2] ، وعبد الرحمن بن أبي الحكم الأموي ، ومرة يخترعون غزلًا برملة بنت معاوية بن أبي سفيان ، ينحلونه عبد الرحمن الأنصاري ... ، ومرة يجعلون هذا الغزل بأخت معاوية ، وليس بابنته [3] .

ورابعة يزعمون مقاولةً بين يزيد بن معاوية نفسه ، وبين عبد الرحمن الأنصاري [4] ، وهكذا ... الخ .

وكل ذلك مما يدعو للشك في هذه القصة .

وفي كل مرة يجعلون النعمان بن بشير يدخل على معاوية غاضبًا ، متهددًا متوعدًا ، حتى يسترضيَه معاوية ، ويضاحكه ، ثم يقضي حوائجه وتنتهي القصة ، وتسكن الزوبعة بردًا وسلامًا !!!

(1) وليد الأعظمي ، السيف اليماني ، ص 23 .

(2) الأغاني 13/143 ، 14/118 . طبقات الشعراء .

(3) السابق .

(4) السابق نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت