فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأما الرواية الأولى في هذا الموضوع ، فقد قال أبو الفرج: أخبرني محمد بن الحسن بن دريد ، قال: حدثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن أبي الخطاب ، قال: (( لما كثر الهجاء بين عبد الرحمن بن حسان ، وعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص وتفاحشا ، كتب معاوية إلى سعيد بن العاص - واليه على المدينة - أن يجلد كل واحد منهما مئة سوط ، وكان ابن حسان صديقًا لسعيد ، وما مدح أحدًا غيره قط ، فكره أن يضربه ، أو يضرب ابن عمه( كذا ) ، فأمسك عنهما ، ثم ولي مروان المدينةَ ، فلما قدم أخذ ابنَ حسان ، فضربه مئة سوط ، ولم يضرب أخاه ( كذا ) ، فكتب ابن حسان إلى النعمان بن بشير - وهو بالشام - وكان كبيرًا أثيرًا ، مكينًا عند معاوية ، يقول:
لَيتَ شِعْرِي أَغَائِبٌ أَنْتَ بِالشَّا ... مِ خَلِيلِيَ أَم عَاتِبٌ نُعْمَانُ
أَيَّةً مَّا يَكُنْ فَقَدْ يَرْجِعُ الغَا ... ئِبُ يَومًا وَيُوقَظُ الوَسْنَانُ
إِنَّ عَمْرًا وَعَامِرًا أَبَوينَا ... وَحَرَامًا قِدْمًا عَلَى الحَقِّ كَانُوا
أَفَهُمْ مَانِعُوكَ أَمْ قِلَّةُ الكُّتَّا ... بِ أَمْ أَنْتَ عَاتِبٌ غَضْبَانُ
أَمْ جَفَاءٌ أَمْ أَعْوَزَتْكَ القَرَا ... طِيسُ أَمْ أَمْرِي بِهِ عَلَيكَ هَوَانُ
يَومَ أُنْبِئْتَ أَنَّ سَاقِيَ رُضَّتْ ... وَأَتَتْكُمْ بِذَلِكَ الرُّكْبَانُ
ثُمَّ قَالُوا: إِنَّ ابنَ عَمِّكَ يُلْوَى ... مِنْ أُمُورٍ أَتَى بِهَا الحدثان
إِنَّمَا الرُّمْحُ - فَاعْلَمَنَّ - قَنَاةٌ ... أَو كَبَعْضِ العِيدَانِ لَولا السِّنَانُ [1]
ج
وهي قصيدة طويلة ، فدخل النعمان بن بشير على معاوية ، وأنشأ يقول [2] :
يَا بْنَ أَبِي سُفْيَانَ مَا مِثْلُنَا ... جَارَ عَلَيهِ مَلِكٌ أَو أَمِيرُ
اذْكُرْ بِنَا مَقْدَمَ أَفْرَاسِنَا ... بِالحُنُوِّ إِذْ أَنْتَ إِلَينَا فَقِيرُ
(1) السابق ، وقد وردت هذه القصيدة في أكثر من موضع في الأغاني باختلاف بعض الألفاظ ...
(2) الأغاني 14/122 . شعر النعمان بن بشير 144 .