فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 43

فبلغ ذلك النعمانَ بن بشير ، فدخل على معاوية ، فحسر عمامته عن رأسه وقال: يا أمير المؤمنين ؛ أترى لؤمًا ؟ قال: لا ، بل أرى كرمًا وخيرًا . فماذا ؟ قال: زعم الأخطل أن اللؤم تحت عمائم الأنصار . قال: أوَ فعل ذلك ؟ قال: نعم . قال: لك لسانه ، وكتب فيه أن يؤتى به .

وفي رواية ( عن خالد بن كلثوم [1] ) : لما هجا الأخطل الأنصار ، دخل النعمان بن بشير على معاوية ، فلما مثل بين يديه أنشأ يقول [2] :

معاويَ إلا تُعْطِنَا الحَقَّ تَعْتَرِفْ ... لِحَيّ الأَزدِ مَشْدُودًا عَلَيهَا العَمَائِمُ

أَيَشْتُمُنَا عَبْدُ الأَرَاقِمِ ضَلَّةً ... وَمَاذَا الَّذِي تُجْدِي عَلَيكَ الأَرَاقِمُ

فَمَا لِيَ ثَأرٌ دُونَ قَطْعِ لِسَانِه ... فَدُونَك مَن يُرضِيهِ عَنْكَ الدَّرَاهِمُ

فَإنْ كُنْتَ لَمْ تَشْهَدْ بِبَدْرٍ وَقِيعَةً ... أَذَلَّتْ قُرَيشًا وَالأُنُوفُ رَوَاغِمُ

أَلَمْ تَبْتَدِرْكُمْ يَومَ بَدْرٍ سُيوفُنَا ... وَلَيلُكَ عَمَّا نَابَ قَومَكَ نَائِمُ

فَمَا أَنْتَ وَالأَمْرُ الَّذِي لَسْتَ أَهْلَهُ ... وَلَكِنْ وَلِيُّ الحَقِّ وَالأَمْرِ هَاشِمُ

وهي قصيدة طويلة ، أقول فيها ما قلته في سالفتها ، التي نُحلت النعمانَ بن بشير - رضي الله عنه - ، وهو من هذا ... براء ، فهذه والقصيدة السابقة [3] من مصدر واحد .

ونلاحظ تأكيد الروايات على تعيير الأمويين بيوم بدر ، فلماذا الإلحاح على بدر ؟ وهل خاضها الأمويون في جاهليتهم أو في إسلامهم ؟

وما معنى هذا ؟؟ وهل يعيِّر عاقل الصحابيَّ بما فعله في جاهليته ؟؟ وقد جاء الإسلام فطوى تلك الصفحة ؟ ووضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دماء الجاهلية ورباها وفخرها وكل خصائصها ... وضعها تحت قدمه ، فألغاها ؟!!

(1) لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من كتب الرجال .

(2) الأغاني 13/142 .

(3) انظر الحاشية 2 ، ص: 145 من هذه البحث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت