فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإذا كان النعمان يعلم أن ولي الأمر هاشم فلماذا لم يتبعه ؟؟ وما لهاشم ، أو عبد الدار .. وهذه الزوبعة المريبة ؟؟
وناسج هذه الرواية يرمي إلى أكثر من غرض ؛ من ذلك: نبش الجاهلية البائدة ؛ بالتحريش بين قريش والأنصار في قوله: (( أذلت قريشًا ... ) )مع أنه لم يكن بينهما في الجاهلية حروب وثارات ، وإنما يريد أن تشويه صورة المجتمع الإسلامي الأول ، وإهاجة الشر ...
وآخر أنكى من الأول ، وهو يريد أن يقرر: أن الإسلام لم يستطع نزع الجاهلية واجتثاثها من النفوس ، وبالتالي فأثر الإسلام ضئيل في النفس ... وعليه فالإسلام - في زعمه - ليس بشيء .
وساق الأصفهاني رواية عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، وحبيب بن نصر المهلبي ، قالا: حدثنا عمر بن شبه ، قال: حدثنا يحيى الزبيري ، قال حدثنا ابن أبي زريق ، قال: لما أُتي بالأخطل ، سأل الرسولَ أن يُدخله على يزيد أولًا ، فأدخله عليه ، فقال: هذا الذي كنت أخاف . قال: لا تخف شيئًا ، ودخل على معاوية ، فقال: عَلامَ أُرْسِلَ إلى هذا الرجل ، وهو يمدحنا ويرمي من وراء جمرتنا ؟ قال: هجا الأنصار . قال: ومن زعم ذلك ؟ قال: النعمان بن بشير . قال: لا يُقْبَل قوله عليه ، وهو يدعي لنفسه ، ولكن تدعوه بالبينة ، فإن أثبتَ شيئًا آخذته به له ، فدعاه بالبينة فلم يأت بها [1] ، فخَلَّى سبيله ، فقال الأخطل يمدح يزيد [2] :
وإِنِّى غَدَاةَ اسْتَعْبَرَتْ أُمُّ مَالِكٍ ... لَرَاضٍ مِنَ السُّلْطَانِ أَن يَتَهَدَّدَا
(1) وكيف يأتي بها ؟؟ وما هذه البينة أوَ ليست قصيدة ذاعت وشاعت ؟؟ وفي هذه الفلتة ما يدل على كذب القصة كلها ... ومحال - قطعًا - أن يقول رجل كالأخطل - في أنصار سول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نُحِلَ في ذلك العهد ...
(2) ديوان الأخطل 74 .