فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 43

عن (( أبي بكر الهذلي ) )قيل: اسمه سُلْمَى بن عبد الله ، وقيل: رَوْح ، أخباري متروك الحديث ... )) [1] .

ومثل هذا السند الذي ضم الضعفاء والمجاهيل والمتروكين - كما رأيت - سند ضعيف جدًا ، لا تثبت به صحة رواية .

ونحن نعجب لهذا الورع البارد ، والنزاهة السمجة عن هجاء الأنصار وتحاشي إيذائهم من قبل كعب بن جُعيل ، ثم يدل - في الوقت نفسه - يزيدَ (( على الشاعر النصراني الخبيث الدين ، الماهر الفاجر ؛ الأخطل ) )؟؟؟ فمَثَل هذا كمثل من يقول: أنا لا أسرق ، لأن السرقة حرام ، ولكنني أدلك على سارق عيار شاطر [2] !!!

وثمة ملاحظة ؛ وهي: أن جُلَّ تلك الأشعار الواردة في هذه الروايات ليست في ديواني النعمان بن بشير والأخطل في شعرهما الذي تصح نسبته إليهما ، ويغلب على الظن أن الأصفهاني أو بعض الرواة الذين ذكرهم نحلوها إياه لاستكمال تفاصيل هذه الملحمة .

نقرر هذا ؛ لأن أبا الفرج الأصفهاني ، صاحب الأغاني ، ليس ثقة ولا مأمونًا ، وقد أكثروا الطعن عليه [3] ، وعامة الرواة الذين ينقل عنهم مجروحون وكذبة ووضاعون ومجهولون [4] ، ومثل هذه العظائم من الأحداث لا تؤخذ أو تستيقن عن أمثال أولئك الرواة الذين أوردهم أبو الفرج ، فلا تثبت بهم حجة .

يقول الأستاذ محمد كرد علي: (( ثم إن روايات الأغاني ليست مما يعتمد عليه في تحليل أخلاق خليفة ؛ لأن العقل يرد الأقاصيص الموضوعة على( يزيد بن عبد الملك ) ، وكذا خبر تشبيب عبد الرحمن بن حسان برملة بنت معاوية ، وما إلى ذلك ... )) [5] ...

(1) تقريب التهذيب 2/410 .

(2) يعني يسرق الكحل من العين - كما يقولون - وهذه العبارة هي معنى: لسانه كلسان ثور ...

(3) ميزان الاعتدال 3/123 ، 4/231 .

(4) السابق 270 وما بعدها . وانظر د. زكي مبارك ، النثر الفني في القرن الرابع 1/288 وما بعدها .

(5) مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ، المجلد الثامن ،آذار ، 1928م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت