وجوابنا عن ذلك: إن اعتقاد هذا القول - على إطلاقه - محل نظر ونقاش بين العلماء ، وليس هنا موضع تفصيل الكلام عليه ، وهذا القول نفسه لا يخلو من مقال .
والحق ؛ إن العلماء رحمهم الله قد بذلوا الجهود المضنية في الرواية ، وميزوا الصحيح من السقيم ، وكشفوا عن حال الرواة المجروحين ، واطَّروحهم فلم يعتدُّوا بروايتهم ، ولم يَرووا عنهم أي شيء ، وشددوا النكير على من يروي عنهم ، وعدُّوا من روى عنهم - وهو عالم بحالهم - آثمًا ، غاشًا المسلمين ، بل هو أحد الكذبة [1] .
وإن من اجترأ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكذب ، فهو على من سواه أجرأ ، ولو كانت تلك الأباطيل ، فيمن تضم مجالس السمر واللهو ، أو مجالس ( الأدب !! )
-كما يقولون - من أمثال الأصفهاني ، وآخرين من شكله ، ما بالينا بهم ، ولم نعبأ ، وبعد ؛ فإن الذي يقرأ تلك الرواية يحسب أن القيامة قامت على باب معاوية ، فاجتمع عليه أحياء العرب ، فقد نادى الحاجب: (( من كان هنا من ولد
( عمرو بن عامر ) فليدخل ، فدخل ولد ( عمرو بن عامر ) إلا الأنصار )) ، وهذا كله تهويل وتلبيس ؛ إذ الأنصار هم ولد ( عمرو بن عامر ) ؟!!
وإننا لنتساءل ، ماذا يريد هذا الأصفهاني وأضرابه من إيراد هذه الافتراءات ؟؟
لا ريب أنهم يسعون إلى تشويه صورة رجال القرن الأول المفضل في أذهان من يصدقهم ونفوسهم .
(1) انظر: مقدمة الإمام مسلم لصحيحه .