فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 43

فأية إحن كانت بين الأنصار وعمرو بن العاص حتى يشير على معاوية بذلك ليحرِّش بينه وبين النعمان وقومه الأنصار ؟ وتاريخ الرجلين أنقى وأتقى من أن يتدلى إلى هذا الدَّرْك ، وثقات العلماء أجمعوا: أن عَمْرًا - رضي الله عنه - كان أتقى لله وأخلص ، فقد (( روى مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر قال: صحبتُ عمرَو بنَ العاص ، فما رأيت رجلًا أبينَ أو أنصعَ رأيًا ، ولا أكرم جليسًا منه ، ولا أشبه سريرة بعلانية منه ) ) [1] .

فهل كريم المجالسة يشير على جليسه بذلك ؟؟ وهل هذه المحارشة من سلامة الصدر والسريرة ؟؟

وحَسْبُ عمرو بن العاص - رضي الله عنه - شهادةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له: بأنه من صالح قريش ومؤمنيهم ؛ بَلْهَ كونَه رجل قريش رأيًا وحزمًا ودهاءً ، ومنْ به يضرب المثل في الفطنة والألمعية [2] .

أفمن كانت هذه من صفاته ؛ يعمد إلى تلك التُّرَّهَات ، التي يزجيها الأصفهاني في مروياته ؟!!

ولماذا يهيِّج عمرو معاوية على الأنصار ؟ وهو - بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صالح المؤمنين ، ولم يُعْهَد عنهما غير صادق المودة ، وصفاء الأخوة ؟! ولننظر الآن في هذه الرواية:

أولًا: مِن أين علم النعمانُ ما دار بين أمير المؤمنين معاوية وجليسه عمرو ، حتى يدخل عليهما مغضبًا متوفزًا ؟ ثم يفتح الله عليه بهذا الشعر: ( يا سعدُ لا تجب النداء ... ) الأبيات ؟؟ وما معنى أن يعيِّرَهم ببدر وقد أسلموا وحسن إسلامهم ، واستوثق الإيمان

منهم ، وغدوا من أئمة المسلمين ؟؟ ومَنْ يعني بقوله: (( أثقلْ به نسبًا على الكفار ؟؟ ) )، ومن هم الكفار ؟ أيعني: الفُرسَ ؟ أم الروم ؟ أم اليهود والنصارى والمشركين ؟ لا ، وإنما يعني - صانعُ هذه الأبيات - بالكفار: عمرَو بنَ العاص ، ومعاوية ، بدليل البيت الذي يليه:

(1) سير أعلام النبلاء 3/57 ، 74 ، وانظر: مع الرعيل الأول 116 ، 117 .

(2) السابق 3/55 ، 59 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت