فأقسم عليه إلاَّ جلس ، فضاحكه معاويةُ طويلًا ، ثم قال له: إن قومًا أوَّلُهم غسانُ ، وآخرهم الأنصارُ لكرامٌ . وسأله عن حوائجه فقضاها حتى رضي )) انتهى [1] .
ساق الأصفهاني هذه الرواية عن (( هاشم بن محمد أبو دلف ) )، وليس فيه توثيق لمعتبر .
وأما (( أبو غسان داماذ ) )، فهو لغوي ، واسمه: رفيع بن سلمة ، صاحب أبي عبيدة ، وليس فيه توثيق لمعتبر [2] .
وأما (( أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنى ) )، مولى بني تيم فهو أخباري لغوي عالم ، ولد في البصرة سنة 110هـ ، وكان شعوبيًا ، نُقل عن ابن قتيبة: أن معمرًا كان يبغض العرب ، ويصنف في مثالبهم الكتب . ذكر ابن حجر أن أبا عبيدة عمل كتابًا في المثالب ، يطعن فيه على بعض أتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .
كما نقل الذهبي عن الدارقطني: أن معمرًا هذا كان يتهم بشيء من رأي الخوارج ، ويتهم بالأحداث ، (( وكان لا يقبل أحد من الحكام شهادته لهذه التهمة ) )، وكان مع سعة علمه ربما أنشد البيت لم يقم وزنه ، ويخطئ إذا قرأ القرآن في المصحف .
مات في البصرة بين سنة 209هـ و 211هـ، ولم يحضر أحد جنازته ؛ لسوء أثره لدى الناس [4] .
ذكر السيوطي: (( أن رجلًا قال له: يا أبا عبيدة ؛ قد ذكرت الناس ، وطعنت في أنسابهم ، فبالله إلا عرفتني ؛ من أبوك ؟ وما أصله ؟ فقال: حدثني أبي أن أباه كان يهوديًا ببَاجَرَان ) ) [5] .
وهذا السند فيه انقطاع بين أبي عبيدة ومعاوية ، فهو إسناد ضعيف ، ومثله لا يحتج به .
(1) الأغاني 16/48 .
(2) انظر: ابن حجر ، نزهة الألباب 1/266 .
(3) تهذيب التهذيب 4/126 .
(4) انظر: ميزان الاعتدال 4/155 ، تهذيب التهذيب 4/126 ، بغية الوعاة 2/294 ، الأعلام 7/272 .
(5) بغية الوعاة 2/295 .