وفي الوقت ذاته يحرص - كما سلف - أن يقدّر الأمر من جميع جهاته نفيًا أو إثباتًا أو رجحان النفي على الإثبات أو العكس فلا يطلق حكمه جزافًا عند أوّل وهلة يصل الخبر فيها إليه فإن هذا من الخلل في اكتمال بناء الشخصية . كيف لا ؟ .
والمسلم مأمور بالتثبت بنص القرآن الصريح: { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } .
أمر بالتبين وتحذير وتنبيه إلى ما يؤدي إليه عدم التبين من اتهام المشاع عنه بما هو منه بريء ونزيه ثم يَعْقُبُ ذلك الندم والأسف من المشيع . ولات حين مندم .
وبعد هذا كله يقال:
الآثار المترتبة على بطلان الإشاعة كثيرة منها:
1-اتهام البريء بما ليس فيه .
2-تلوث الذمم واللسنة نتيجة الخوض في أمور بلا تروي وتثبت .
3-انعدام أو تقلّص الثقة المتبادلة بين الناقل والمنقول له .
4-شماتة المجتمع وبالذات المحسوبون على الإسلام خاصة إذا كان منشأ الإشاعة ومصدرها من العاملين في حقل الدعوة وبشكل عام من شباب الصحوة .
ومن أراد أن يستزيد عن الآثار الوخيمة عند بطلان الإشاعة فعليه بمراجعة شرح حديث الإفك تلك الشائعة التي هي أم الشائعات .
من أسباب رواج الإشاعة
يتناقل كثير من الناس المقالة التي تقول - كل غريب مرغوب - وهذه وإن لم تكن على إطلاقها لكن تنطبق على أمر الإشاعة في أغلب أحوالها بحكم غرابة خبر الإشاعة . وعلى كل حال فلرواج الإشاعة أسباب عديدة منها:
-حب الفضول والدافع الغريزي من المستمعين .
-الشعور بالنشوة من ناقل الإشاعة عندما يرى إصغاء السامعين له وإشخاص أبصارهم إليه والتلهف والتشوق لكل كلمة يقولها .
-عدم تصوّر النتائج من الناقل والمنقول له في حالة بطلان الإشاعة .
-ضعف الوازع عند نقل الإشاعة .
-عدم محاسبة النفس وتفقدها .
غيض من فيض
في أيام إعداد هذا البحث أو قبلها بقليل تبين لي بطلان شائعة ذُكرت عن غير واحد .