الصفحة 18 من 35

إذا استشعرت ذلك - أخي - فسوف تهون عليك مصيبتك ، وتسهل عليك بليتك ، وترضى عن ربك فيما قضى عليك وقدّر .

قال ابن الجوزي: (( من نزلت به بلية فأراد تمحيقها ؛ فليتصورها أكبر مما هي عليه تهن . وليتخايل ثوابها ، وليتوهم نزول أعظم منها ، ير الربح في الاقتصار عليها . وليتلمح سرعة زوالها ، فإنه لولا كربُ الشدة ما رجيت ساعة الراحة . وليعلم أن مدة مقامها عنده كمدة مقام الضيف ، فليتفقَّد حوائجه في كل لحظة ، فيا سرعة انقضاء مقامه ! ويا لذة مدائحه وبشره في المحافل ووصف المضيف بالكرم ! .

فكذلك المؤمن في الشدة ، ينبغي أن يراعي الساعات ، ويتفقد فيها أحوال النفس ، ويتلمح الجوارح ؛ مخافة أن يبدو من اللسان كلمة ، أو من القلب تسخّط ، فكأنْ قد لاح فجر الأجر ، فانجاب ليلُ البلاء ، ومُدح الساري بقطع الدجى ، فما طلعت شمس الجزاء ، إلا وقد وصل إلى منزل السلامة (3) )) .

عجبًا لأمر المؤمن

عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عجبًا لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير له ، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن ، إن أصابته سراءُ شكر فكان خيرًا له ، وإن أصلبته ضراء صبر ، فكان خيرًا له ) ) [ رواه مسلم ] .

فمن مثلك أخي - إن كنت مؤمنًا - والخير كله في كافة أحوالك ، ومختلف شؤونك ، إذا شكرت على السراء ؛ زادك الله من فضله ، كما قال سبحانه: ? لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ? [إبراهيم: من الآية7] ، وأعطاك ثواب الشاكرين ، كما قال: ? وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ? [ آل عمران: من الآية145] .

وإذا صبرت على الضراء ؛ خفف الله عنك مصابك ، ورفع قدرك ، وأعطاك ثواب الصابرين . قال تعالى: ?إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ? [المؤمنون:111]

فلماذا تحزن أخي وفي كل ما يقدره الله عليك خير وأجر وفوز وفلاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت