الصفحة 17 من 35

أما الصبر على الطاعات فهو صبر على الشدائد ؛ لأن النفس بطبعها تنفر من كثير من العبادات؛ لإيثارها الراحة والكسل، فالطاعة تحتاج إلى مجاهدة وصبر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( حفت الجنة بالمكاره ) ) [ متفق عليه ] أي الأمور التي تكرهها النفوس وتشق عليها .

الصبر عن المعاصي

الصبر عن المعاصي يكون بحبس النفس عن متابعة الشهوات ، وعن الوقوف فيما حرم الله ، والنفس تحتاج إلى صبر ؛ لأن الشهوات محببة إلى النفوس ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (( وحفَّت النار بالشهوات ) ) [ متفق عليه ] .

الصبر على البلاء

وأما الصبر على البلاء فقد قال تعالى: ? وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ? [البقرة:155] . ويكون هذا الصبر بحبس اللسان ، والقلب والجوارح عن الشكوى والتسخط وفعل ما يدل على الجزع وعدم الرضى (2) .

السجن ليس نهاية الطريق

لا تنظر - أخي - إلى سجنك على أنه موطنك الذي لابدَّ أن تأوي إليه ، وترجع إليه مهما تغربت عنه ؛ بل انظر إليه على أنه محطة عابرة نزلت فيها عن طريق الخطأ ، ولا يمكن أن تعود إليها مرة أخرى ، فإن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين .

ولا تنظر إلى سجنك على أنه أعظم المصائب التي لا يمكن الصبر عليها ، ولكن انظر إلى ما أصيب به غيرك ، فستجد أن مصيبتك تمثل نقطة في بحرٍ بالنسبة لما أصيب به هؤلاء ..

أنت الآن في السجن .. ولكنك معافي في صحة جيدة ، سليم الجوارح والأعضاء .. وسوف تخرج إن شاء الله قريبًا ...

فكيف بك لو كنت مشلولًا لا تغادر كرسيّك المتحرك .. كيف لو أصبت في حادث فبترت أعضاؤك .. كيف لو أصبت بالأمراض الخبيثة التي لا يُرجى معها الشفاء ؟! كيف لو كان سجنك مدى الحياة ؟ .. كيف لو كنت ممن حكم عليهم بالقتل قصاصًا أو تعزيرًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت