وقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ? [ التحريم: من الآية8] . ففي هاتين الآيتين الأمر الصريح بالتوبة لجميع المؤمنين ، وهذا يدلّ على وجوب التوبة ، ويدل كذلك على أن التوبة ليست خاصة بالعصاة والمخلطين ؛ لأن الله تعالى أمر بها أهل الإيمان .
ومما يدلّ على وجوب التوبة كذلك قوله تعالى: ? وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ? [الحجرات: من الآية11] حيث قسَّم العباد إلى قسمين: تائب وظالم ، ولما كان الظلم محرمًا ؛ كانت التوبة واجبة .
وأما السنة: فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتوبة فقال: (( يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة ) ) [ رواه مسلم ] .
ويا لله العجب ! رسول الله صلى الله عليه وسلم المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وحاشاه صلى الله عليه وسلم عن الذنوب التي نعرفها ، ومع ذلك يتوب في اليوم الواحد مائة مرة !!
ونحن غافلون عن التوبة .. واثقون بالرحمة والمغفرة .. وكأننا ضمنا على الله الجنة ؛ بل الفردوس الأعلى !
وأما الإجماع فقد قال ابن قدامة: الإجماع منعقد على وجوب التوبة .
وقال ابن تيمية: (( ولا بد لكل عبدٍ من التوبة ، وهي واجبة على الأولين والآخرين ) ).
الله رحيم بعباده
ومن رحمة الله علينا أخي الحبيب ، أن دعانا إلى التوبة وفرضها علينا لنتوب فيغفر لنا سبحانه وتعالى ، فما أرحمه بنا ، وما أرأفه بحالنا ، وما أحمله علينا ..
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لله أشدّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب من أحدكم كان على راحلته بأرضٍ فلاة ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها ، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ، وقد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك ؛ أخطأ من شدة الفرح ) ) [ رواه مسلم ] .