الصفحة 9 من 35

فالله عزَّ وجلَّ يدعوك - أخي الحبيب - إلى داره: ? وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ? [يونس:25] .

فلم الإعراض ؟ .. ولم الصدود ؟.. ولم الفرار ؟ ..

إن من خاف مخلوقًا فرَّ منه ... أما من خاف من الله تعالى فرَّ إليه: ? فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ? [ الذريات:50] .

فالله عزَّ وجلَّ يقبل توبة التائبين ، ويغفر ذنوب المذنبين ، ويقبل عثرات العاثرين ... ويرحم دموع الخائفين النادمين ..

فأين التائبون إلى الرحمن ؟!

أين الخائفون من النيران ؟

أين المشتاقون إلى الجنان ؟!

أين الخاطبون للحور الحسان ؟!

ظلم العبد ورحمة الربّ

قال تعالى: ? إِنَّ الْأِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ? [ العاديات:6] .

قال ابن عباس: كفور جحود لنعم الله .

وقال الحسن: هو الذي يعدُّ المصائب وينسى النعيم ...

أما الربُّ عزَّ وجلَّ فهو الحميد ، الذي يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ..

ينزل سبحانه كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الآخر فيقول:

هل من داع فأستجيب له ؟ ..

هل من سائل فأعطيه ؟..

هل من مستغفر فأغفر له ؟ ..

لم يؤيّس عبده من رحمته .. ولم يقنطه من عفوه ومغفرته .. بل قال: متى جئتني قبلتك .. إن أتيتني ليلًا قبلتك .. وإن أتيتني نهارًا قبلتك .. وإن تقربت مني شبرًا تقربت منك ذراعًا .. وإن تقربت مني ذراعًا تقربت منك باعًا . وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة .. ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا .. ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا .. أتيتُك بقرابها مغفرة .. ولو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني غفرت لك ، ومن أعظم مني جودًا وكرمًا ؟..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت