... فخذها بالتأمل البهيجِ
وحيث قد عرفتَ فالاسراعُ
... والجد والبلاغ والإقناعُ
شرح المنظومة
تجّردنْ لله بالإخلاصِ
واسعَ إلى الغفران والخلاصِ
استهل الناظم قصيدته بأدب عظيم، وأصل كبير يستحضره المسلم العابد عند كل عبادة يطرقها، وكل قربة يقصدها وهو «الإخلاص» معيار قبول الأعمال، ومحل تصحيح الحركات والأفعال.
قال تعالى: ( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ ( «الرمز» ، وقال: ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ( «البينة/5» .
والإخلاص معناه: أن يبتغي العبد بعمله وجه الله لا رياء ولا سمعة.
وقال بعضهم: هو إفراد الله بالقصد في الطاعة.
وقيل: هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين، وإعجاب الفاعل بنفسه.
والوسائل المعينة عليه: استشعار ضعف العباد، وأنهم لن يُغنوا عنك من الله شيئًا، والمجاهدة والإلحاح على الله بالدعاء لبلوغه، والإكثار من عبادة السر كقيام الليل، واستحضار الإخلاص عند كل عبادة، وعدم تزكية النفس.
ثم قال الناظم:
* واسعَ إلى الغفران والخلاص *
لأن الحج من مظان المغفرة ومواسم الرحمة؛ قال (: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» أخرجاه. وقال (: «والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» . وقال (: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما يَنفيان الذنوب والفقر، كما ينفي الكير خبث الحديد» .
فهو محل عفو الله عن عباده، وخلاصهم من الذنوب والمعاصي.
وفي عشية عرفة يُندب الدعاء والتوبة والانكسار؛ لأنها ساعات العتق من النار وفضل الله فيها واسع كبير.
مزودًا بالتقوى والرجاء والمال والمتاع والحياء
هذا هو الأدب الثاني وهو: التزود بالتقوى والتحلي بها، قال تعالى: ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى (.
والتزود له صور: