ويمكن النظر إلى مقاصدية القرآن الكريم عل جهة الإجمال من خلال ما يلي:
-القرآن الكريم منه تستفاد مقاصد الشارع الحكيم من إرسال الرسل وتنزيل الكتب وبيان العقيدة والأحكام وتكليف المكلفين ومجازاتهم، وبعث الخلائق والحياة والكون و الوجود .. فقد جاء أن المقصد من الخلق هو عبادة الخالق سبحانه والامتثال له، وقد دلت على هذا آيات كثيرة منها قوله تعالى: (وما خلقت الجن و الانس إلا ليعبدون) وقوله سبحانه: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاترجعون) ...
-من القرآن الكريم ثبتت الكليات الشرعية الخمس: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فقد وردت جملة من نصوصه وأحكامه لتثبيت تلك الكليات وتدعيمها، واعتبارها أصولا قطعية معتبرة في كل الملل والأمم.
-من القرآن الكريم تحددت الكثير من الحكم والعلل والأسرار الجزئية، التي تعلقت بأحكامها الفرعية، والتي شكلت محتوى مهما أسهم في إبراز المقاصد وتكوينها.
-من القرآن الكريم استخلصت واستقرت ودونت بعض القواعد الفقهية ذات الصلة بالمقاصد الشرعية، فقد كان المنشغلون بفن القواعد يرجعون كل قاعدة إلى أصلها من القرآن والسنة أو منهما معا، ومن القواعد المبنية على نصوص من القرآن قاعدة:"المشقة تجلب التيسير"وقاعدة:"الضرورات تبيح المحظورات"وقاعدة:"الضرورة تقدر بقدرها"وقاعدة:"العادة محكمة".
-من القرآن الكريم استفيدت العديد من الخصائص العامة للشريعة الإسلامية المتصلة بالمقاصد الشرعية مثل خاصية التيسير والتخفيف ورفع الحرج والوسطية والاتزان والسماحة والرفق واللين والواقعية، وغير ذلك من الخصائص الكلية والسمات العامة التي تعاقب الباحثون والدارسون على طرقها وبيانها.