الصفحة 18 من 28

أتناول في هذا المبحث بعض مقاصد القرآن في خطابه، وذلك من خلال ما نبه عليه ابن العربي في تفسير بعض الآيات.

وهذه المقاصد - بحسب ما اجتمع لي من أمثلة - تتعلق بمقاصد القرآن في تخصيصه، وفي تقديمه وتأخيره، كما تتعلق بمقاصده فيما تضمنه من أقسام (1) وغير ذلك ...

أما مقاصد الخطاب القرآني في تخصيصاته، فتتناول عند ابن العربي بعض ما خصه القرآن بالتنبيه أو الإشارة أو الذكر، كما تتناول ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم من أحكام في القرآن، وقد توقف ابن العربي عند كل ذلك ببيان مقاصده وفوائده.

وأمثلة التخصيص بهذه المعاني عند ابن العربي كثيرة، ومن ذلك ما يلي:

1 -تعرض ابن العربي لتفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] . فقال:(المسألة الرابعة، البغي: فهو تجاوز الحد، ووجه ذكرهما - أي البغي والإثم - بعد دخولهما في جملة الفواحش للتأكيد لأمرهما بالاسم الخاص بعد دخولهما في الاسم العام قصد الزجر، كما قال تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 67] .

فذكر النخل والرمان بالاسم الخاص بعد دخولهما في الاسم العام على معنى الحث) (2) .

ويستفاد مما فسره ابن العربي أن تخصيص لفظي الإثم والبغي بالذكر - وإن دخلا في جملة الفواحش- مقصوده تأكيد الزجر عن فعلهما.

(1) المراد بالأقسام هنا جمع قسم أي أسلوب القسم في القرآن.

(2) أحكام القرآن: 2/ 313

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت