قال ابن العربي: (ومن غريب دليل الخطاب أن الباري تعالى قد يخص الوصف بالذكر للتنبيه، وقد يخصه بالعرف وقد يخصه باتفاق الحال، فالأول كقوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] ، وقد قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [الإسراء: 31] فإنه تنبيه على حالة الإثراء، وخص حالة الإملاق بالنهي لأنها هي التي يمكن أن يتعرض الأب لقتل الإبن فيها وكذلك قوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: 130] خص حالة الإكثار والإثراء التي تتعلق بها النفوس بالنهي) (1) .
3 -جاء عند ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا} [الإسراء: 23] قوله: (خص حالة الكبر لأنها بطول المدى توجب الاستثقال عادة، ويحصل الملل ويكثر الضجر فيظهر غضبه على أبويه وتنتفخ لهما أوداجه، ويستطيل عليهما بدالة البنوة وقلة الديانة) (2) ، ولذلك فالتخصيص هنا تنبيه على الحالة التي يكون فيها القيام بحق الوالدين أشق وهي حالة كبر الوالدين أو أحدهما، وأما ما دون ذلك فلم يشر إليه سياق الآية لكونه أيسر على النفس أو لأن مشقة فعله دون مشقة الإحسان إلى الوالدين في حال كبرهما والله أعلم.
4 -قال ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى .. } [النحل: 90] (قوله تعالى: {وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} يعني في صلة الرحم وإيفاء الحقوق، كما قال ابن عباس: العدل أداء الفرائض. وكذلك يلزم إيتاء حقوق الخلق إليهم وإنما خص ذوي القربى لأن حقوقهم أوكد، وصلتهم أوجب لتأكيد حق الرحم التي اشتق الله إسمها من اسمه، وجعل صلتها من صلته) (3) .
(1) أحكام القرآن: 1/ 502 - 503
(2) أحكام القرآن: 3/ 185
(3) أحكام القرآن: 3/ 155