الصفحة 3 من 28

أولا: تعريف المقاصد

تطلق مادة (ق-ص-د) في اللسان العربي ويراد بها المعاني التالية:

أ - الاستقامة والاعتدال، ومنه قوله تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} [لقمان: 18] .

ب- التوجه نحو الشيء، يقال: قصدت قصده، أي نحوت نحوه، وأقصد السهم، أصاب وقتل مكانه.

جـ- الفل والكسر، يقال، انقصد السيف: أي انكسر، وتقصد: إذا تكسر، وقصد الرمح: إذا كسره.

د- الاكتناز والامتلاء، تقول العرب: ناقة قصيد، أي مكتنزة ممتلئة من اللحم، والقصيد من الشعر ما تم سبعة أبيات (1) .

وجاء في لسان العرب لابن منظور: (أصل"ق-ص- د"ومواقعها في كلام العرب: الاعتزام والتوجه، والنهود والنهوض نحو الشيء، على اعتدال كان أو جور، هذا أصله في الحقيقة وإن كان يخص في بعض المواضع بقصد الاستقامة دون الميل(2) .

وملخص كلام اللغويين أن مادة (قصد) في الاستعمال العربي تدل على معان مشتركة ومتعددة، إلا أن الغالب عند إطلاقها انصرافها إلى العزم على الشيء والتوجه نحوه.

من المعلوم أن المفاهيم الشرعية يرجع في تعريفها - عادة - إلى ما كتبه المتقدمون من العلماء، غير أنه بالنظر إلى البحوث والدراسات الشرعية والأصولية المتقدمة يعز أن تجد تعريفا محددا أو دقيقا للمقاصد يحظى بالقبول والاتفاق من قبل كافة العلماء أو أغلبهم.

وإن كان من المسلم به أنه لم يكن غائبا عن علمائنا المتقدمين العمل بالمقاصد واستحضارها في اجتهاداتهم وآرائهم (3) .

(1) تنظر هذه المعاني في مقاييس اللغة لابن فارس: 5/ 95 - 96. والمفردات للراغب الأصفهاني: ص: 451 - 452.

(2) لسان العرب لابن منظور: 3/ 353.

(3) وقد تتبع الدكتور نور الدين بن مختار الخادمي أغلب التعبيرات والاستعمالات لكلمة المقاصد التي استخدمها العلماء قديما وحديثا ليعنوا بها مراد الشارع، ومقصود الوحي ومصالح الخلق، فوجد أنه يعبر عن المقاصد عندهم بالحكمة المقصودة بالشريعة، ويعبر عنها أيضا بمطلق المصلحة، ويعبر عنها كذلك بنفي الضرر ورفعه وقطعه، كما يعبر عنها بدفع المشقة ورفعها، ويعبر عنها كذلك بالكليات الشرعية الخمس الشهيرة، و يعبر عنها أيضا بمعقولية الشريعة وتعليلاتها وأسرارها، كما يعبر عنها بلفظ المعاني ...

ينظر الاجتهاد المقاصدي: حجيته، ضوابطه، مجالاته، للدكتور نور الدين الخادمي 1/ 48 - 49 - 50 - 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت