الصفحة 4 من 28

أما بالنسبة للدراسات المعاصرة فثمة تعريفات متعددة:

فقد عرفها الشيخ محمد الطاهر بن عاشور بقوله: (مقاصد التشريع العامة هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغايتها العامة والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها، ويدخل في هذا أيضا معاني من الحكم ليست ملحوظة في سائر أنواع الأحكام، ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها) (1) .

وإذا كان ابن عاشور قد قصر تعريفه هنا على المقاصد العامة للشريعة فإنه في قسم آخر من كتابه"مقاصد الشريعة الإسلامية"ذكر المقاصد الشرعية الخاصة وبين أنها: (الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة، أو لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة) (2) .

أما العلامة علال الفاسي فقد قال في تعريف المقاصد عموما: (المراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها) (3) .

والذي يظهر من تعريف الأستاذ علال الفاسي أنه جمع في تعريفه بين مقاصد الشريعة العامة ومقاصدها الخاصة، ويبدو أن ما انتهى إليه كل من الشيخ ابن عاشور والعلامة علال الفاسي في تعريفهما لمقاصد الشريعة يعد مرجعا لأغلب التعريفات المتداولة بعدهما في بعض الكتابات المقاصدية المعاصرة.

(1) مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر.

(2) المصدر نفسه ص: 306 - 307.

(3) مقاصد الشريعة ومكارمها: لعلال الفاسي ص: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت