الصفحة 20 من 28

5 -قال ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] : (المسألة الثانية: لاشك في انتظام قوله تعالى الصلوات للصلاة الوسطى لكنه خصصها بعد ذلك بالذكر تنبيها على شرفها في جنسها ومقدارها في أخواتها كما قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] تنبيها على شرف الملكين، وكما قال تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] تنبيها على وجه الزيادة في مقدارهما بين الفاكهة) (1) .

وما ذكر من الأمثلة يندرج في مقاصد الخطاب القرآني في بعض تخصيصاته، وبقيت الإشارة إلى ما خص به الرسول صلى الله عليه وسلم من أحكام في القرآن، ومن ذلك: ما ذكره ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ} [الأحزاب: 50] إذ قال (وقد خصص الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - في أحكام الشريعة بمعان لم يشاركه فيها أحد في باب الفرض والتحريم والتحليل مزية على الأمة وهبة، له ومرتبة خص بها ففرضت عليه أشياء وما فرضت على غيره، وحرمت عليه أشياء وأفعال لم تحرم عليهم، وحللت له أشياء لم تحلل لهم منها متفق عليه ومنها مختلف فيه) (2) .

ومما خص به الرسول صلى الله عليه وسلم ألا تنكح أزواجه من بعده أبدا، قال الله تعالى: {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} [الأحزاب: 53] . قال ابن العربي: (وهي من خصائصه فقد خص بأحكام وشرف بمعالم ومعان لم يشاركه فيها أحد تمييزا لشرفه وتنبيها على مرتبته) (3) .

ولعل هذا القدر كاف في بيان مقاصد التخصيص في الخطاب القرآني في تفسير ابن العربي.

(1) أحكام القرآن: 1/ 298

(2) أحكام القرآن: 3/ 597 - 598

(3) أحكام القرآن: 3/ 617

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت