الصفحة 17 من 28

4 -جاء عند ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} [النساء: 25] قوله: (يعني عفائف غير زانيات ... وإنما شرط الله ذلك صيانة للماء الحلال عن الماء الحرام، فإن الزانية لا يجوز عندنا نكاحها حتى تستبرأ .. فكيف يمتزج ماء بماء غير محترم، وفي ذلك خلط الأنساب الصحيحة بالمياه الفاسدة) (1) .

والأمثلة التي أوردتها تتعلق بحفظ العرض أو النسل، وأما حفظ المال فمن أمثلته في ما فسره ابن العربي من الآيات:

1 -ما جاء عنده في تفسيره لآية الدين من سورة البقرة (2) ، إذ قال في المسألة الثانية والخمسين: (قال علماؤنا رحمة الله عليهم: لما أمر الله سبحانه بالتوثيق بالشهادة على الحقوق كان ذلك دليلا على المحافظة في مراعاة المال وحفظه، ويعتضد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال"(3) (4) .

2 -قال ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 6] (قال علماؤنا أمر الله تعالى بالإشهاد تنبيها على التحصين وإرشادا إلى نكتة بديعة، وهي أن كل مال قبض على وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه إلا بإشهاد على دفعه لقوله تعالى: {فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 6] (5) .

ووجه الدلالة على المقاصد هنا ترتيب حفظ المال وتحصينه على الإشهاد، لأن حفظ المال أمر مقصود شرعا، فلزم من أجل ذلك الإشهاد عليه.

وقد ظهر من خلال هذا المبحث اعتناء ابن العربي بمقاصد الشريعة العامة واستحضاره لها في تفسيره لآيات الأحكام.

(1) أحكام القرآن: 1/ 513 - 514

(2) سورة البقرة الآية: 281 - 282

(3) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب ما يكره من قيل وقال. وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة والنهي عن منع و هات.

(4) أحكام القرآن: 1/ 347

(5) أحكام القرآن: 1/ 425

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت