2 -جاء في تفسير ابن العربي لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] (اتفق العلماء على أنه إذا صرح بالزنا كان قذفا وذنبا موجبا للحد، فإن عرض ولم يصرح، فقال مالك: هو قذف، وقال الشافعي وأبو حنيفة: ليس بقذف، ومالك أسد طريقة فيه، لأن التعريض قول يفهم منه سامعه الحد، فوجب أن يكون قذفا كالتصريح، والمعول على الفهم، وقد قال الله مخبرا عن قوم شعيب: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود: 87] وقال في أبي جهل: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 46] وهذا ظاهر) (1) .
ويشبه ما ذهب إليه ابن العربي في هذه الآية، انتصاره أيضا لمذهب مالك في أن القاذف إذا رمى صبية يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنا كان قذفا، خلافا لأبي حنيفة والشافعي،قال ابن العربي: (إذا رمى صبية يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنا كان قذفا عند مالك وقال أبو حنيفة والشافعي: ليس بقذف لأنه ليس بزنا إذ لا حد عليها.
وعول مالك على أنه تعبير تام بوطء كامل فكان قذفا والمسألة محتملة مشكلة لكن مالك (2) غلب حماية عرض المقذوف، وغيره راعى حماية طهر القاذف، وحماية عرض المقذوف أولى، لأن القاذف كشف ستره بطرف لسانه فلزمه الحد). (3)
3 -قال ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} [النور: 12] (أي كذب ظاهر لأنه خبر عن أمر باطن ممن لم يشاهده وذلك أكذب الأخبار وشر الأقوال حيث استطيل به على العرض الذي هو أشرف المحرمات، ومقرون في تأكيد التحريم بالمهجات) (4) .
(1) أحكام القرآن: 3/ 342
(2) كذا ورد اللفظ في النسخة التي اعتمدتها مع أن الظاهر نصب"مالك"لأنها إسم ... (لكن) .
(3) أحكام القرآن: 3/ 342 - 343
(4) أحكام القرآن: 3/ 365