الصفحة 15 من 28

أما الوجه الثاني من مقاصد الشريعة العامة المتعلق بحفظ الكليات الخمس (الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال) فإننا نجده حاضرا عند ابن العربي في مواضع كثيرة من تفسيره، وخصوصا من هذه الكليات الخمس كلية النسل أو العرض، وكلية المال، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

1 -قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 6] ، ذكر ابن العربي في تفسير هذه الآية أن: (الحكمة في تكرارها - أي الشهادة - التغليظ في الفروج والدماء على فاعلها لعله أن يكف عنها، فيقع الستر في الفروج والحقن في الدم) (1) ، وهذا يفيد سد الذريعة عن ما ينتهك أعراض الناس، فقد حرم الله القذف وأحاطه بشروط دقيقة وصارمة. ورتب عليه حدا، يقول الدكتور يوسف حامد العالم: (وأما تحريم القذف وما يترتب على فعله من حد فهو من باب حماية الأعراض، وحرصا من الشارع على عدم إشاعة الفاحشة على ألسنة الناس) (2) . ولذلك وردت الآية بتكرير الشهادة أربع مرات.

ومما يؤكد حفظ العرض عند ابن العربي ما انتصر فيه لمذهب مالك في أن التعريض بالقذف بمنزلة التصريح به، وهو المثال الثاني كما يأتي.

(1) أحكام القرآن: 3/ 353.

(2) المقاصد العامة للشريعة الإسلامية للدكتور يوسف حامد العالم ص: 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت