3 -جاء في تفسير ابن العربي لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ... إلى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43] قوله: (المسألة الثامنة والثلاثون: دخول العفو والغفران على ما تقدم من الأحكام وانتظامها بهما، ووجه ذلك أن عفو الله تبارك وتعالى إسقاطه لحقوقه أو بذله لفضله، ومغفرته ستره على عباده، فوجه الإسقاط هاهنا تخفيف التكليف، ولو رد بأكثر للزم، ووجه بدله إعطاؤه الأجر الكثير على الفعل اليسير، ورفعه عن هذه الأمة في العبادات الإصر الذي كان وضعه على سائر الأمم قبلها، ومغفرته ستره على المقصرين في الطاعات وذلك مستقصى في آيات الذكر ... ) (1) .
4 -قال ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] (المسألة الرابعة: إن الكفر وإن كان بالإكراه جائزا عند العلماء فإن من صبر على البلاء ولم يفتنن حتى قتل فهو شهيد، ولا خلاف في ذلك، وعليه تدل آثار الشريعة التي يطول سردها، وإنما وقع الإذن رخصة من الله رفقا بالخلق وإبقاء عليهم ولما في هذه الشريعة من السماحة ونفي الحرج ووضع الإصر) (2) .
ولعل هذه الأمثلة المذكورة كافية في بيان اعتبار ابن العربي للمقاصد في تفسيره، وخصوصا ما تعلق منها بالمقاصد العامة للشريعة في التيسير ورفع الحرج والمشقة عن أمة الإسلام، وقد قرر ابن العربي في غير موضع من تفسيره أنه ما جعل الشرع علينا في الدين من حرج إلا ونفاه، (3) وأن رفع الحرج مقصود شرعي. (4)
(1) أحكام القرآن: 1/ 570.
(2) أحكام القرآن: 3/ 162.
(3) ينظر المصدر نفسه: 1/ 648.
(4) نفسه: 3/ 388.