فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 72

وهذا هو التفسير الواقع لدعواهم، ليس لهم من نصيب أكثر منه. فلا تجد لأية رواية عندهم من أول سندها إلى آخره راوٍ يرجع نسبه إلى أهل البيت سوى الإمام الذي تنتهي به الرواية وتنسب إليه.

وهذا هو المعنى الشائع عند عوامهم إذ يصدقون بكل رواية منسوبة إلى (الأئمة) بصرف النظر عن سندها وصحته. وكذلك علماؤهم! نجدهم في الواقع يحتجون بهذه الروايات على الطريقة التي عليها عوامهم، رغم أنهم - عند الجدال - يدّعون التثبت والتحقيق.

فإن كان هذا - ولا شيء سواه في الواقع - ما يعنونه بدعواهم التفرد بالرواية عن (أهل البيت) ، فهذا المعنى لا يحتاج إلى تفصيل لرده وإبطاله! إنه أشبه بالإعلانات الدعائية الفارغة، التي ترمي إلى جذب أنظار جمهور الناس وعوامهم. وكل من له مسحة من العلم يدرك ذلك جيدًا. ولكنني مع هذا لا أرى بأسًا في أن أقول:

إن انتهاء الرواية إلى موثوق لا يكفي في توثيق الرواية ما لم تحقق طبقًا لأصول الحديث، وقواعد التصحيح والتضعيف، ومنها وجوب موثوقية جميع رجال السند. وإلا فإن الأحاديث المسندة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الموجودة في مصادر أهل السنة - طبقًا للقاعدة السابقة - أصح وأوثق ! إذ أن منزلة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تدانيها منزلة، فالأخذ بها بمجموعها أولى.

على أن عدم لزوم صحة الرواية لمجرد أنها انتهت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو الإمام جعفر الصادق ، بل لا بد من النظر في موثوقية رجال سلسلة السند من أوله إلى منتهاه - هو ما تقضي به القواعد الأصولية المتفق عليها بصرف النظر عن الواقع. وفي هذا يقول الخوئي: لم تثبت صحة جميع روايات الكتب الأربعة؛ فلا بد من النظر في سند كل رواية منها: فإن توفرت فيها شروط الصحة أخذ بها ، وإلا فلا (1) .

هذا ما موجود في الكتب. أما ما هو شائع بين عامة الإمامية وفي واقعهم الشعبي والعلمي - كما أسلفت - فشيء آخر.

(1) معجم رجال الحديث - الخوئي 1/110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت