فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 72

ومحمد بن علي بن النعمان الأحول الملقب عند الشيعة بـ (مؤمن الطاق) المجسم. وكان يشيع أن (الإمامة) محصورة في أناس مخصوصين من أهل البيت. فلما علم زيد بن علي بهذه الإشاعة أنكر عليه محتجا بأن هذا أمر لم يسمعه من أبيه الباقر. فرد عليه قائلًا: كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة (1) .

ومئات أمثال هؤلاء.

وقد أفرز هذا ظاهرة في المجتمع الإسلامي الأول، ألا وهي كثرة الكذب والكذابين على مشاهير أهل البيت. وهذا هو الذي منع علماء الحديث كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن من الإكثار من تدوين الروايات التي ينقلها الناس عنهم أيام تدوين مصادرها الأولى خشية الوقوع في الكذب، لصعوبة التمييز بين الصحيح والمكذوب عليهم.

والواقع يثبت أن كل من حاول ذلك، وكتب روايات هؤلاء عن الأئمة وقع في المحذور الذي تحاشاه المحدثون المذكورون. ومصادر الشيعة شاهد واضح على ذلك. فقد امتلأت مصادرهم الروائية وعجت بالروايات الغالية الباطلة. وما ذاك إلا بسبب النقل عن كل من روى عن (الأئمة) دون تمحيص. حتى إنك إذا رجعت إلى تلك المصادر لا تجد صعوبة في تشخيص الروايات الضعيفة والمكذوبة لوضوح العلة في متونها دون الحاجة إلى النظر في أسانيدها. فإذا حققت السند وقعت على سبب العلة، إلا وهو أولئك الرواة الكذابون.

يقول عالم شيعي اثنا عشري متعصب معاصر هو هاشم معروف: (وبعد التتبع في الأحاديث المنتشرة في مجاميع الحديث كالكافي

(1) أيضًا ص186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت