فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 72

وهي - بلا شك - قاعدة فاسدة ، كانت - ولا زالت - من الأسباب الكبرى للتفرقة الطائفية، وفشل كل محاولات الالتقاء المخلص بين أبناء البلد الواحد.

وبطلانها واضح لا يحتاج إلى جهد كبير: فإنه ما من طائفة أو ديانة مهما كانت إلا ولديها شيء من الحق فتكون مخالفتها على الإطلاق مخالفة لذلك الحق. حتى اليهود والنصارى عندهم بعض الحق. وقد أقرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه، ووافقهم في بعض الأمور مثل صيام عاشوراء. وكتابنا جاء مصدقًا لما بين يديه من الحق الذي عندهم ومهيمنًا عليه. وقد اتفق جمهور علماء الأصول على أن (شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا بخلافه) .

أما الشيعة فقد اتخذ علماؤهم من هذه القاعدة أساسًا لمعرفة الحق في موارد الإشكال: مثل تعارض الأحكام الفقهية، أو الروايات الصحيحة عندهم عن (الأئمة) . من ذلك ما يرويه الطوسي في الاستبصار - باب تحليل المتعة بعد روايته عدة روايات في إباحتها فقال: فأما ما رواه محمد بن أحمد - وساق السند - عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع) قال: (حرم رسول الله(ص) لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة) فالوجه في الرواية أن نحملها على التقية لأنها موافقة لمذاهب العامة (1) .

ومثل هذا كثير! وهو باطل لأنه مبني على قاعدة باطلة، وما بني على باطل فهو باطل. فكيف ينسب إلى أئمة الحق.

الفصل الخامس

التقية

التقية من أركان الدين عند الشيعة

يعتقد الشيعة بأن (التقية) ركن من أركان الدين كالصلاة فضلًا عما سواها! وأنه لا يجوز التخلي عنها إلى قيام (المهدي) . أي إلى يوم القيامة!

روى ابن بابويه القمي وغيره عن جعفر الصادق أنه قال: (لو قلت أن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقًا) (2) .

(1) الاستبصار - الطوسي 3/142. ولا أدري هل المحمول على التقية عند الطوسي حرمة المتعة فقط أم لحوم الحمير أيضًا؟

(2) من لا يحضره الفقيه - ابن بابويه 2/80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت