فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 72

وروى عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي. فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت صاحبه! فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا. ولكان اقل لبقائنا وبقاءكم... قال: ثم قلت لأبي عبد الله (ع) : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على الناس لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين قال: فأجابني بمثل جواب أبيه (1) .

وروى عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) فسأله رجل عن آية من كتاب الله عز وجل فاخبره بها ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين.. فبينما أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية ثم التفت إلي فقال لي: يا ابن أشيم إن الله عز وجل فوض إلى سليمان بن داود فقال: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) وفوض الله إلى نبيه (ص) فقال: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فما فوض إلى رسول الله (ص) فقد فوضه إلينا (2) .

وقال يوسف البحراني: إن الأئمة يخالفون بين الأحكام وإن لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام [أي المخالفين] فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة وإن لم يكن به قائل من المخالفين (3) .

إذن (الإمام) يجنح إلى (التقية) أو الكذب وقول بالباطل اختيارًا دون ضرورة.

الأنبياء عليهم السلام لم يعملوا بـ (التقية) قط

(3) الحدائق الناضرة - يوسف البحراني 1/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت